ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

الربع الأخير من الحزب الرابع والثلاثين في المصحف الكريم
*خ في بداية الربع الماضي قرر كتاب الله حق المومنين في الدفاع عن دينهم وكيانهم ضد كل اعتداء، كما تعهد الحق سبحانه وتعالى بنصرتهم على الأعداء، فقال تعالى : إن الله يدافع عن الذين أمنوا أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير وفي نهايته نوه بموقف المهاجرين في سبيل الله، الذين قتلوا أو ماتوا، وأعلن عن ثوابهم في دار النعيم، فقال تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقهم الله رزقا حسنا [ الآية : ٥٨ ]. وكان مسك الختام في الربع الماضي قول الله تعالى : إن الله لعليم حليم إشارة إلى أنه لولا حلم الله على البشر، لأخذهم بظلمهم أخذا وبيلا، على حد قوله تعالى : ولو يواخذ الله الناس بما كسبوا مات ترك على ظهرها من دابة [ فاطر : ٤٥ ]. خ*/
وفي نفس هذا الجو، جو الدفاع المشروع، المأذون فيه من قبل الشارع، والمؤيد بنصر الله في الدنيا، وثوابه في الآخرة، تجيء بداية هذا الربع عودا على بدء، فتؤكد من جديد ما يطالب به كل مسلم، من رد عدوان المعتدين، والوقوف في وجه الطغاة الظالمين، وأن المسلم إذ قام برد العدوان، ثم وقع عليه عدوان آخر، لا ينبغي أن ييأس من روح الله، فليعد الكرة، وليجاهد لإعلاء كلمة الله المرة تلو المرة، ولا بد أن يصل إلى الغاية، وينصره الله في النهاية، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله ، ثم قال تعالى في نفس السياق : إن الله لعفو غفور إشارة إلى الحالات التي يمكن أن يحدث فيها " العفو " أثره المطلوب، ويحقق المرغوب.
وقوله تعالى هنا : ومن عاقب بمثل ما عوقب به ورد فيه " العقاب " مورد " الجزاء "، فأطلق على جزاء العقوبة عقوبة، لاستواء الفعلين في ظاهرهما، ولملابسة أحدهما للآخر، ومما يشبه هذا الطراز قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ]، وقوله تعالى في سورة الشورى : بمثل ما عوقب به يقتضي أن يقف دفاع المسلمين عند حدود رد العدوان، بحيث لا يطلقون لشهواتهم ونزواتهم العنان، ولا يجاوزون في دفاعهم مقتضيات العدل والإحسان.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير