وقوله : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ : في تفسيره قولان، أحدهما : أن مستكبرين حال منهم حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه، استكبارًا عليه واحتقارًا له ولأهله، فعلى هذا الضمير في بِهِ فيه ثلاثة أقوال :
أحدهما١ : أنه الحرم بمكة، ذموا لأنهم كانوا يسمرون بالهُجْر٢ من الكلام.
والثاني : أنه٣ ضمير القرآن، كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام :" إنه سحر، إنه شعر، إنه كهانة " إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة.
والثالث : أنه محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة، ويضربون له الأمثال الباطلة، من أنه شاعر، أو كاهن، أو ساحر، أو كذاب، أو مجنون. وكل ذلك باطل، بل هو عبد الله ورسوله، الذي أظهره الله عليهم، وأخرجهم من٤ الحرم صاغرين أذلاء.
وقيل : المراد بقوله : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ أي : بالبيت، يفتخرون به ويعتقدون أنهم٥ أولياؤه، وليسوا٦ بهم، كما قال النسائي في التفسير٧ من سننه :
أخبرنا أحمد بن سليمان، أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ، فقال : مستكبرين بالبيت، يقولون : نحن أهله، سَامِرًا قال : يتكبرون [ ويسمرون فيه، ولا ]٨ يعمرونه، ويهجرونه٩.
وقد أطنب ابن أبي حاتم هاهنا بما ذا١٠ حاصله.
٢ - في أ :"الهجر"..
٣ - في أ :"هو"..
٤ - في أ :"إلى"..
٥ - في أ :"وتعتقدون أنكم"..
٦ - في ف :"وليسم" وفي أ :"ولستم"..
٧ - في ف، أ :"تفسيره"..
٨ - زيادة من ف..
٩ - سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٥١)..
١٠ - في أ :"هذا"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة