ﮝﮞﮟﮠ

قوله : مستكبرين به سامرا تهجرون ( مستكبرين ) و ( سامرا ) منصوبان على الحال١. و ( مستكبرين به ) أي مكذبين به. و ( سامرا ) اسم جنس، يعني سُمارا. من السمر والمسامرة وهي الحديث بالليل. والمسامر أو السُّمار، هم القوم يسمرون بالليل٢ ؛ فقد كانت قريش تسمر مجالس في كفرها وأباطيلها حول الكعبة. وهم يهجرون ؛ أي يخوضون في الباطل ويتكلمون بالفحش والمنكر والسيء من القول في القرآن وفي رسول الله ( ص ).
والضمير في قوله ( به ) فيه ثلاثة أقوال :
القول الأول : إن المراد به الحرام، أي مكة ؛ فقد ذم الله المشركين ؛ لأنهم كانوا يسمرون في الحرم بالهجر من الكلام الفاحش، والمنكر من القول.
القول الثاني : إن المراد به القرآن ؛ فقد كانوا يسمرون ويذكرون القرآن الكريم بالهجر من الكلام الباطل. فيقول : إنه سحر، إنه شعر، إنه كهانة... إلى غير هذه الافتراءات والأباطيل التي كان المشركون يأتفكونها ائتفاكا.
القول الثالث : إن المراد به رسول الله ( ص ) ؛ فقد كان المشركون يذكرونه في سمرهم بفاحش الكلام والسوء من القول، فيقولون : إنه شاعر، إنه كاهن، إنه ساحر. إنه مجنون، إنه كذاب.
والأظهر من هذه الأقوال، أولها. وهو قول الجمهور. وهو أن الضمير عائد على الحرم ؛ فقد كان المشركون يفتخرون بأنهم أولياء الحرم. وكانوا يقولون : نحن أهل حرم الله ونحن أولى الناس به فلا نخاف. وهم في الحقيقة ليسوا غير ظالمين مشركين سفهاء، لا يدينون دين الحق، ولا يذهبون غير مذهب الضلالة والباطل والسخف٣.

١ - البيان لابن الأنباري جـ٢ ص ١٨٧..
٢ - مختار الصحاح ص ٣١٢..
٣ - تفسير الطبري جـ١٧ ص ٢٨، ٢٩ وتفسير ابن كثير جـ٣ ص ٢٤٩ وتفسير القرطبي جـ١٢ ص ١٣٦..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير