( مستكبرين( عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به مستعلين أنفسكم على سائر الناس ( به( الضمير راجع إلى غير مذكور وهو الحرم، يعني مستكبرين بالحرم قائلين نحن أهل الحرم وجيران بيت الله لا يظهر علينا أحد لا نخاف أحدان كذا قال ابن عباس ومجاهد وجماعة ولما كان افتخارهم واستكبارهم بالبيت مشهورا أغنى ذلك عن ذكر المرجع، وقيل : الضمير راجع إلى آياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلق بمستكبرين لتضمينه معنى مكذبين، أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استمتاعهم القرآن وقوله مستكبرين حال من فاعل تنكصون وكذا قوله ( سامرا( حال منه أو من فاعل مستكبرين يعني حال كونهم تسمرون أي تتحذثون بالليل في مجالسكم حول البيت والسمر الحديث بالليل والسامر اسم جمع كالباقر للبقر والجامل للجمل ويقال سمر القوم يسمرون فهم سمار وسامر كذا في النهاية ومنه حديث قبلة إذ جاء زوجها من السامر أي من قوم يسمرون وفي القاموس سمر سمرا لم ينم وهم السمار والسامرة والسامر اسم الجمع والسمر محركة الليل وحديثه وظل القمر والدهر والظلمة، قال البيضاوي السامر في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعافية، وقيل هو مفرد في محل الجمع كما في قوله تعالى :( يخرجكم طفلا( ١ أي أطفالا وقيل السامر الليل المظلم فعلى هذا يكون سامرا منصوبا على الظرفية يعني تنكصون وتستكبرون في الليل في أحاديثكم ( تهجرون( قرا نافع بضم التاء وكسر الجيم من الأهجار وهو الأفحاش أي تفحشون وتسبون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والباقون بفتح التاء وضم الجيم من هجر يهجر هجرا بضم الهاء بمعنى الفحش والقول القبيح فيكون معنى القراءتين واحدا أو هجرا بفتح الهاء بمعنى القطيعة والإعراض أو بمعنى الهذيان أي تعرضوا عن القرآن أو تهذون في شأن النبي صلى الله عليه وسلم أو القرآن وتقولون ما لا تعلمون أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون فأنزل الله تعالى :( مستكبرين به سامرا تهجرون أفلم يدبروا القول(
التفسير المظهري
المظهري