ﮝﮞﮟﮠ

سامرا سمارا تتحدثون ليلا.
تهجرون تتركون، أو تهذون.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ { ٦٣ ) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ { ٦٤ ) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ { ٦٥ ) قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ { ٦٦ ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ { ٦٧ )
غمرة غطاء وغفلة وعمى.
عادت الآيات الكريمة تبين حال الكفرة، فقلوبهم في غطاء وعمى عن بيان القرآن لمصير أهل الإيمان، وشهادة صحائف الأعمال يوم القيامة على كل إنسان، ولهم أعمال كثيرة سيئة، فشركهم وجحودهم بالخالق وعهده أكبر الكبائر، ومن دون ذلك بغيهم وظلمهم الخلائق ؛ وهم مستمرئون المعاصي، مقيمون على الكفر والفجور والشرور ؛ حتى إذا أنزل الله تعالى العذاب بأكابر مجرميهم إذا هم يصيحون ويستغيثون وهم كفار أهل مكة، لكن بإرادة من بقي منهم بعد أخذ المترفين بالقتل.. لأنهم ناحوا واستغاثوا.. ناحوا على قتلاهم في بدر شهرا..
وعن الضحاك أن المراد بالعذاب عذاب الجوع، وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا عليهم فقال :" اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين مثل سني يوسف " فاستجيب له عليه الصلاة والسلام، فأصابهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام المحرقة... وقيل المراد بالعذاب عذاب الآخرة..
لأن العذاب الأخروي هو الذي يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد والإقناط من النصر... ١ فيقنطهم الله تعالى من الاستجابة لصياحهم واستغاثتهم وتضرعهم بأنهم لن ينتفعوا بدعائهم حينئذ، ولا يمنعون من بأس الله إذا أنزله بهم ؛ وهو نهي يراد به الإخبار ؛ سبب هذا الإقناط أنكم كنتم تسمعون آياتي، وتقرأ عليكم كلماتي، فكنتم عنها تعرضون، وإلى ضلالكم القديم تعودون ؛ مستكبرين بالبيت الحرام.
[ والباء للسببية ؛ وسوغ هذا الإضمار مع أنه لم يجر له ذكر اشتهار استكبارهم وافتخارهم بأنهم خدام البيت وقوّامه ؛ وهذا ما عليه جمهور المفسرين ]٢ ؛ تتحدثون ليلا في سمر القمر ؛ وكانت قريش تسمر حول الكعبة مجالس في أباطيلها وكفرها، وفي الافتراء على القرآن ومن أنزل عليه، فيقولون : سحر، وأساطير الأولين، ويهذون في شأن النبي عليه الصلاة والسلام، وينطقون بهجر الكلام وقبيحه ويفحشون كثيرا.
[ يعني أن الله تعالى ذم أقواما يسمرون في غير طاعة الله، إما في هذيان، وإما في إذاية.. وأما كراهية الحديث بعدها يعني صلاة العشاء فلأن الصلاة قد كفرت خطاياه فينام على سلامة، وقد ختم الكتاب يعني الملائكة الكتبة صحيفته بالعبادة ؛ فإن هو سمر وتحدث فيملؤها بالهوس ويجعل خاتمتها اللغو والباطل، وليس هذا من فعل المؤمنين ؛ وأيضا فإن السمر في الحديث مظنة غلبة النوم آخر الليل، فينام عن قيام آخر الليل، وربما ينام عن صلاة الصبح ؛ وروى عن عمر أنه كان يضرب الناس على الحديث بعد العشاء، ويقول : أسمرا أول الليل نوما آخره !... هذه الكراهة إنما تختص بما لا يكون من قبيل القرب والأذكار وتعليم العلم، ومسامرة الأهل بالعلم وبتعليم المصالح وما شابه ذلك... وقد قال البخاري :[ باب الفقه والخير بعد العشاء ]... قال :[ باب السمر مع أهل الضيف والأهل ]... وقد جاء في حراسة الثغور وحفظ العساكر بالليل من الثواب الجزيل والأجر العظيم ما هو مشهور في الأخبار ]٣

١ ما بين العارضتين مما أورد الألوسي..
٢ ما بين العلامتين [ ] مما أورد صاحب روح المعاني..
٣ ما بين العلامتين [ ] مما أورد صاحب الجامع لأحكام القرآن..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير