مستكبرين به ، الظاهر أن الضمير للقرآن ؛ لتقدم ذكر آياته، والباء بمعنى " عن " أي : متكبرين عن سماعه والإذعان له، أو سببية، أي : فكنتم بسبب سماعه مستكبرين عن قبوله، وعمن جاء به، أو ضَمَّن مستكبرين معنى مُكذبين، وقيل : يعود إلى البيت الحرام، أو الحرم، وأضمر ولم يذكر ؛ لأنه من السياق. والمعنى : أنهم يستكبرون بسبب المسجد الحرام ؛ لأنهم أهله وأهل ولايته، وكانوا يقولون : لا يظهر علينا أحد ؛ لأنا أهل الحرم، وقيل : تتعلق الباء بقوله : سامراً أي : تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون، وكان عامة سمرهم ذكر القرآن والطعن فيه، وفي النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به، و " سامراً " : مفرد بمعنى الجمع، وقرئ سُمَّاراً، تهجرون ، إما من الهَجر بالفتح، بمعنى الهذيان، أي : تهذون في شأن القرآن كما يهذو الحالم أو السكران. أو من الترك، أي : تتركونه وتفرون منه، أو تهجرون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أو من " الهجر " بالضم، وهو الفحش، ويؤيده قراءة من قرأ :" تُهجِرون "، من أهجر في منطقه : إذا أفحش. والله تعالى أعلم.
الإشارة : من كان قلبه في غمرة حظوظه وهواه، عاكفاً على جمع دنياه، لا يطمع في دخول حضرة مولاه، ولو صلى وصام ألف سنة. قال القشيري : لا يَصلُحُ لهذا الشأنِ إلا من كان فارغاً من الأعمال كلها، لا شغلَ له في شأن الدنيا والآخرة، فأمَّا من شُغل بدنياه، وعلى قلبه حديثٌ من عقباه، فليس له نصيبٌ من حديث مولاه. هـ. وفي الحديث :" نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهمَا كَثِيرٌ مِنَ الناس : الِّصحَّةُ والفَرَاغُ١ ".
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي