ﮝﮞﮟﮠ

(مستكبرين به) أي بالبيت العتيق. وقيل بالحرم، والذي سوغ

صفحة رقم 134

الإضمار قبل الذكر اشتهارهم بالاستكبار به وافتخارهم بولايته والقيام به، وكانوا يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم وخدامه، وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين، وقيل الضمير عائد إلى القرآن، والمعنى أن سماعه يحدث لهم كبراً وطغياناً فلا يؤمنون به، قال ابن عطية: وهذا قول جيد، وقال النحاس: القول الأول أولى، وبينه بما ذكرناه، فعلى الأول يكون به متعلقاً بمستكبرين؛ وعلى الثاني بقوله:
(سامراً) لأنهم كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكان عامة سمرهم ذكر القرآن والطعن فيه؛ والسامر كالحاضر، والحاج والراكب والغائب في الإطلاق على الجمع قال الواحدي: السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون وقيل مأخوذ من السمر، وهو سهر الليل. وقال الراغب: السامر الليل المظلم، وقرئ سمراً وسماراً: ورويت هذه عن ابن عباس. قال: الراغب ويقال سامر وسمار وسمر وسامرون. ويجوز أن يتعلق (به) بقوله:
(تهجرون) والهجر -بالفتح- الهذيان، أي يهذون في شأن القرآن؛ أو من الهجر -بالضم- وهو الفحش، وقرئ تُهْجِرون من أهجر، أي افحش في منطقه، ومن هجّر بالتشديد، ومن الهجران وهو الترك. ومن الهجر بسكون الجيم وهو القطع والصد، أي تهجرون آيات الله ورسوله وتزهدون فيهما فلا تصلونهما، وقرئ بالتحتية وفيه التفات.
قال ابن عباس: تسمرون حول البيت وتقولون هجراً، وكانت قريشاً يتحلقون حلقاً يتحدثون حول البيت، وعنه قال: كان المشركون يهجرون برسول الله ﷺ في القول بسمرهم، وعنه قال: إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية. أخرجه النسائي.

صفحة رقم 135

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)

صفحة رقم 136

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية