ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أي لا يَخْلِفُ ذوُو الغِنَى والسَّعَةِ منكم أن يُعطوا ذوي القُربَى والمساكين والمهاجرينَ من مكَّة إلى المدينةِ. نَزَلَ ذلكَ في أبي بَكْرٍ رضي الله عنه حين بَلَغَهُ مقالةُ مُسْطَحٍ وأصحابه في خَوْضِهِمْ في أمر عائشةَ، حَلَفَ باللهِ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.
قِيْلَ : إنَّهُ دَعَاهُ وَقَالَ لَهُ :(أغْدُوكَ يَا مِسْطَحُ بمَالِي وَتُؤْذِيْنِي فِي وَلَدِي ؟ وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْكَ). وكان مِسْطَحُ ابنَ أبي بكرٍ رضي الله عنه، وكان مِسْطَحُ مِن المهاجرين البدريِّين. فلمَّا نزلت هذه الآيَةُ تَلاَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ :(بَلَى ؛ أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، أُطِيْعُ رَبي وَأُرْغِمُ أنْفِي وَأرُدُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ).
وقولهُ تعالى أَن يُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى معناهُ : أن لا يؤتُوا فحذفَ (لا). قال ابنُ عباس :(قَالَ اللهُ لأَبي بَكْرٍ رضي الله عنه : قَدْ جَعَلْتُ فِيْكَ يَا أبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ وَالْمَعْرِفَةَ باللهِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ فَأُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ، فَلَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَلَهُ مَسْكَنَةٌ). وقولهُ تعالى : وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ؛ قال مقاتلُ :" قَالَ النَّبيُّ ﷺ لأَبي بَكْرٍ :" أمَا تُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكَ ؟ " قَالَ : بَلَى، قَالَ :" فَاعْفُ وَاصْفَحْ " قَالَ : قَدْ عَفَوْتُ وَصَفَحْتُ، لاَ أمْنَعُهُ مَعْرُوفِي بَعْدَ الْيَوْمِ أبَداً، وَقَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ "

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية