٣٥٥- قال أبو عمر : اختلف العلماء في تأويل قول الله – عز وجل : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، فروي عن ابن عباس وابن عمر : إلا ما ظهر منها ، الوجه والكفان، وروي عن ابن مسعود : ما ظهر منها ، الثياب، قال : لا يبدين قرطا(١)، ولا قلادة، ولا سوارا، ولا خلخالا، إلا ما ظهر من الثياب. وقد روي عن أبي هريرة في قوله تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، قال : القلب والفتحة، رواه ابن وهب عن جرير بن حازم، قال : حدثني قيس بن سعد ؛ أن أبا هريرة كان يقول : فذكره. قال جرير بن حازم، القلب : السوار. والفتحة : الخاتم، وقال جابر بن زيد : هي كحل في عين أو خاتم في خنصر. وقال سعيد بن جبير : الجلباب والرداء. وعن عائشة مثل قول أبي هريرة. وقد روي عن ابن مسعود – ولا يصح – البنان(٢)، والقرط، والدملج، والخلخال، والقلادة يريد موضع ذلك- والله أعلم. واختلف التابعون فيها أيضا على هذين القولين، وعلى قول ابن عباس وابن عمر الفقهاء في هذا الباب. ( ت : ٦/٣٦٨-٣٦٩. وانظر س : ٥/٤٤٤-٤٤٥ )
٣٥٦- قال أبو عمر : اختلف العلماء في معنى قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانهن ، في الآيتين، إحداهما في سورة النور، قوله : وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبناء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن . والأخرى في سورة الأحزاب، قوله : لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن (٣). ذكر إسماعيل ابن إسحاق، قال : حدثنا أبو بكر- يعني ابن أبي شيبة- قال : أخبرنا أبو أسامة. عن يونس بن أبي إسحاق. عن طارق. عن ابن المسيب. قال : لا تغرنكم هذه الآية : أو ما ملكت أيمانهن ، إنما عني بها الآباء ولم يعن بها العبيد، قال : وأخبرنا أبو بكر قال : أخبرنا شريك، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال : لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته. ( ت : ١٦/٣٢٥-٢٣٦ )
٣٥٧- اختلف العلماء في معنى قوله- عز وجل- : أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال اختلافا متقارب المعنى لمن تدبر.
ذكر ابن أبي شيبة، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن : أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ، قال : هم قوم طبعوا على التخنيث، فكان الرجل منهم يتبع الرجل يخدمه ليطعمه وينفق عليه، لا يستطيعون غشيان النساء ولا يشتهونهن قال : وحدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله : غير أولي الإربة من الرجال ، قال : هو الأبله الذي لا يعرف أمر النساء. قال : وأخبرنا جرير عن مغيرة، عن الشعبي، قال : هو الذي لم يبلغ أربه أن يطلع على عورات النساء. وذكر محمد بن ثور، وعبد الرزاق- جميعا- عن معمر، عن قتادة : أو التابعين غير أولي الإربة ، قال : هو التابع الذي تبعك فيصيب من طعامك، غير أولي الإربة ، يقول : لا إرب له، ليس له في النساء حاجة.
وعن علقمة قال : هو الأحمق الذي لا يريد النساء ولا يردنه، وعن طاوس وعكرمة مثله، وعن سعيد بن جبير : هو الأحمق الضعيف العقل، وعن عكرمة أيضا هو العنين(٤)ووكيع عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : هو الذي يريد الطعام، ولا يريد النساء، ليس له هم إلا بطنه، وعن الشعبي أيضا، وعطاء مثله، وعن الضحاك هو الأبله. وقال الزهري : هو الأحمق الذي لا همة له في النساء ولا أرب. وقيل : كل من لا حاجة له في النساء من الأتباع نحو الشيخ والهرم، والمجبوب(٥). والطفل، والمعتوه، والعنين. ( ت : ٢٢/٢٧٣-٢٧٤ )
قال أبو عمر : هذه أقاويل متقاربة المعنى، ويجتمع في أنه لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء.
٢ البنان جمع بنة. وهي الريح الطيبة كرائحة التفاح ونحوها. أما البنان بفتح الباء فهي الأصابع، وقيل أطرافها. واحدتها بنانة. انظر اللسان. مادة "بنن": ١٣/٥٨-٥٩..
٣ سورة الأحزاب: ٥٥..
٤ العنين هو الرجل العاجز عن الجماع لمرض. القاموس الفقهي: ٢٦٣..
٥ المجبوب هو المقطوع ذكره. القاموس الفقهي: ٥٧..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي