ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ مِنَ النّظر ويحفظن فروجهن مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ وَهَذَا فِي الْأَحْرَار والمماليك (ل ٢٣٣) وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظهر مِنْهَا وَهَذَا فِي الْحَرَائِرِ. تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا: هُوَ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ. وَتَفْسِيرُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ: هِيَ الثِّيَابُ.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذِهِ فِي الْحَرَائِرِ، وَأَمَّا الْإِمَاءُ فَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعُثْمَانُ، عَنْ

صفحة رقم 230

قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى أَمَةً عَلَيْهَا قِنَاعٌ، فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ - فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ: فَتَنَاوَلَهَا بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ. وَقَالَ سَعِيدٌ: وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ ". وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ تَسْدِلُ الْخِمَارَ عَلَى جَيْبِهَا تَسْتُرُ بِهِ نَحْرَهَا وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ وَهَذِهِ الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ يَعْنِي: أَزْوَاجَهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ نسائهن يَعْنِي: الْمُسْلِمَاتِ يَرَيْنَ مِنْهَا مَا يَرَى ذُو الْمَحْرَمِ، وَلَا تَرَى ذَلِكَ مِنْهَا الْيَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإربة يَعْنِي: الْحَاجَةَ إِلَى النِّسَاءِ، تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: هُوَ الرَّجُلُ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا تَشْتَهِيهِ الْمَرْأَةُ، وَلَا يَغَارُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (غَيْرِ) بِالْخَفْضِ، فَعَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلتَّابِعِينَ؛

صفحة رقم 231

الْمَعْنَى: لِكُلِّ تَابِعٍ غَيْرِ أُولِي الإربة، وَمن نصب (غير) فَعَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى: أَوِ التَّابِعِينَ لَا مُرِيدِينَ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
قَالَ يَحْيَى: فَهَذِهِ ثَلَاثُ حُرَمٍ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، مِنْهُنَّ الزَّوْجُ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ [مِنْهَا] فَهَذِهِ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ.
وَمِنْهُنَّ: الْأَبُ، وَالِابْنُ، وَالْأَخُّ، وَالْعَمُّ، وَالْخَالُ، وَابْنُ الْأَخِ، وَابْنُ الْأُخْتِ، وَالرَّضَاعُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ؛ فَلَا يَحِلُّ لِهَؤُلَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى الشَّعْرِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْظُرُونَ إِلَى مَوْضِعِ الْقُرْطَيْنِ وَالْقِلَادَةُ وَالسِّوَارَيْنِ وَالْخُلْخَالَيْنِ.
وَحُرْمَةٌ ثَالِثَةٌ فِيهِمْ أَبُو زوج، وَابْنُ الزَّوْجِ، وَالتَّابِعُ غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةَ وَمَمْلُوكُ الْمَرْأَةِ؛ لَا بَأْسَ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ هَؤُلَاءِ فِي دَرْعٍ صَفِيقٍ وَخِمَارٍ صَفِيقٍ بِغَيْرِ جِلْبَابٍ.
قَوْلِهِ: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: من لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ وَلَا النِّكَاحَ. وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يخفين من زينتهن قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا إِذَا مَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ لِيُسْمَعَ قَعْقَعَةُ الْخُلْخَالَيْنِ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ. وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا مِنْ ذُنُوبِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون لكَي تُفْلِحُوا فتدخلوا الْجنَّة.
سُورَة النُّور من (آيَة ٣٢ آيَة ٣٤).

صفحة رقم 232

تفسير القرآن العزيز

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تحقيق

حسين بن عكاشة

الناشر الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية