ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

وقوله : وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ قال سعيد بن جُبَيْر، ومُقَاتل بن حَيَّان، وقتادة، والضحاك : هن اللواتي انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد، اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا أي : لم يبق لهن تَشوُّف إلى التزويج، فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ أي : ليس عليها من الحرج في التستر كما على غيرها من النساء.
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ الآية [ النور : ٣١ ] فنسخ، واستثنى من ذلك وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا الآية١ قال ابن مسعود [ في قوله ]٢ : فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ قال : الجلباب، أو الرداء : وكذا رُوي عن ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء٣ وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وقتادة، والزهري، والأوزاعي، وغيرهم.
وقال أبو صالح : تضع الجلباب، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار.
وقال سعيد بن جُبَيْر وغيره، في قراءة عبد الله بن مسعود :" أن يضعن من ثيابهن " وهو الجلباب من فوق الخمار فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره، بعد أن يكون عليها خمار صَفيق.
وقال سعيد بن جبير : غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ يقول : لا يتبرجن بوضع الجلباب، أن يرى ما عليها من الزينة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا ابن المبارك، [ حدثني سَوَّار بن ميمون، حدثتنا طلحة بنت عاصم، عن أم المصاعن، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت : دخلت عليّ ]٤ فقلت : يا أم المؤمنين، ما تقولين في الخضاب، والنفاض، والصباغ، والقُرطين، والخلخال، وخاتم الذهب، وثياب الرقاق ؟ فقالت : يا معشر النساء، قصتكن٥ كلها واحدة، أحل الله لكن الزينة غير متبرجات. أي : لا يحلّ لكنّ أن يَرَوْا منكن محرما.
وقال السدي : كان شريك لي يقال له :" مسلم "، وكان مولى لامرأة حذيفة بن اليمان، فجاء يوما إلى السوق وأثر الحنّاء في يده، فسألته عن ذلك، فأخبرني أنه خَضَب رأس مولاته - وهي امرأة حذيفة - فأنكرت ذلك. فقال : إن شئت أدخلتك عليها ؟ فقلت : نعم. فأدخلني عليها، فإذا امرأة جليلة، فقلت : إن مسلما حدثني أنه خضب رأسك ؟ فقالت : نعم يا بني، إني من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا، وقد قال الله في ذلك ما سمعت.
وقوله : وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ أي : وترك وضعهن لثيابهن - وإن كان جائزًا - خير وأفضل لهن، والله سميع عليم.

١ - سنن أبي داود برقم (٤١١١)..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في أ :"الشعبي"..
٤ - زيادة من ف، أ..
٥ - في أ :"فصلن"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية