ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

القواعد النساء اللائي أقعدهن الكبر.
لا يرجون نكاحا لا يتشوفون لزواج ولا يتشوف إليهن راغب.
يضعن ثيابهن يتخلين عن بعض ما يسترن به.
متبرجات عامدات إلى التكشف، وإبراز ما لا يحل.
يستعففن يتنزهن عن وضع بعض الثياب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في آيات كريمات سابقات من هذه السورة المباركة بين الله سبحانه أدب الاستئذان لعامة من يريد دخول دار غير داره، وهنا جاء الأمر بالاستئذان خاصا بالعبيد والغلمان ـ وكذا الصبيان ـ وهناك طلب إلى كل من قصد الدخول على أحد أن يستأذن في كل الأوقات، أما في هذه الآية فقد خص بأوقات ثلاثة هي مظنة التكشف، وسائر الأوقات بعد لا يطلب فيها من المملوكين ولا من المراهقين أن يستأذنوا قبل الدخول، تيسيرا على الناس، وتسهيلا لتلاقيهم وتزاورهم ولقاء بعضهم البعض ؛ يبين الله تعالى لنا الآيات بيانا واضحا فإنه سبحانه عليم بما فيه صلاحنا، حكيم فيما يشرع لنا ؛ وإذا بلغ الصغار مبلغ الرجال والنساء، وأدركوا وأدركن حد التكليف الشرعي، فعليهم أن يستأذنوا في كل الأوقات، ولينتهوا عما نهى المولى ـ تبارك اسمه ـ عنه في الآيات المتقدمات : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها.. واستثنى من العهد بالستر السابغ الوافي صنفا من النساء هن اللائي قعدن عن المحيض، وصارت الواحدة منهن عجوزا لا مطمع لها في الرجال ولا مطمع للرجال فيها، فهذه ومن على شاكلتها لا ذنب عليهن إن تخففن من بعض أثوابهن، من غير أن يعمدن إلى الكشف عن زينتهن، وإبراز ما لا يحل لهن أن يكشفنه، وخير لهن وأزكى وأطهر أن يتنزهن عن وضع ثيابهن عنهن.
مما يقول صاحب جامع البيان............ عن ليث عن نافع عن ابن عمر.. قوله : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم.. قال : هي على الذكور دون الإناث، وقال آخرون : بل عني به الرجال والنساء.. عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن في قوله : يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم.. قال : هي في الرجال والنساء يستأذنون على كل حال بالليل والنهار، وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني به الذكور والإناث، لأن الله عم بقوله : الذين ملكت أيمانكم جميع أملاك أيماننا ولم يخصص منهم ذكرا ولا أنثى فذلك على جميع من عمه ظاهر التنزيل، فتأويل الكلام : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ليستأذنكم في الدخول عليكم عبيدكم وإماؤكم، فلا يدخلوا عليكم إلا بإذن منكم لهم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم يقول : والذين لم يحتلموا من أحراركم ثلاث مرات، يعني : ثلاث مرات، يعني : ثلاث مرات في ثلاث أوقات من ساعات ليلكم ونهاركم.. والله عليم .. ذو علم بما يصلح عباده. حكيم في تدبيره إياهم وغير ذلك من أموره.. اهـ.
[ الأمر في قوله سبحانه : ليستأذن الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم وإن كان في الظاهر للمملوكين والصبيان لكنه في الحقيقة للمخاطبين ؛ فكأنهم أمروا أن يأمروا المذكورين بالاستئذان.. والمراد بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان ذكورا وإناثا.... والحلم بالضم والاحتلام : الجماع في النوم.. والحلم بالكسر : الأناة والعقل.. والظاهر أن ما نحن فيه بمعنى الجماع في النوم ثلاث عورات خبر مبتدأ محذوف، وقوله سبحانه : لكم متعلق بمحذوف وقع صفة له أي : هن ثلاث عورات كائنة لكم، والعورة : الخلل... وعورة الإنسان : سوأته، وأصلها كما قال الراغب ـ من العار ـ وذلك لما يلحق في ظهورها من العار أي المذمة... ]١


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير