ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

وبمناسبة ما أمر به كتاب الله هنا من التحفظ في الأوقات التي هي مظنة كشف العورة، وهو أمر شامل للرجال والنساء، وبعد أن بين الحكم الأصلي في زينة النساء، بما فيها الزينة الظاهرة والزينة الخفية، وحدد الموقف الذي يجب عليهن اتخاذه بالنسبة للمحارم والأجانب في الربع الأول من هذا الحزب، ابتداء من قوله تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها إلى قوله تعالى : ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن عاد كتاب الله في هذا الربع إلى نفس الموضوع، ليبين الحكم الخاص " بالقواعد " من النساء، وهن اللواتي لم يبق لهن تشوف إلى الزواج لكبر سنهن، وعدم الافتتان بهن، وانصراف الأعين عنهن، لا سيما إذا انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد، فأباح لهن ما لم يبحه لغيرهن، وأزال عنهن كلفة التحفظ المتعب لهن، وبين أنهن ليس عليهن من الحجر في التستر ما يجب على غيرهن من النساء، وذلك بالنسبة لثيابهن الظاهرة كالجلباب والرداء، لكن بالرغم من هذه الرخصة التي منحها كتاب الله للقواعد من النساء، عندما يحتجن إلى التخفف من ظاهر الثياب، نبههن إلى أن الأولى والأفضل هو ملازمة التستر الكامل كغيرهن من المؤمنات. كما نبههن إلى تفادي كل ما يقصد به التبرج أو يحمل عليه، والمراد " بالتبرج " تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه من الزينة، بقصد إثارة شهوة الرجال، إذ كم من سيدة بلغت من الكبر عتيا تكون حريصة على التبرج والظهور بمظهر الفتنة والجمال. وإلى هذه المعاني مجتمعة يشير قوله تعالى في إيجاز وإعجاز : والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير