( والقواعد( مبتدأ ( من النساء( حال من ضمير الفاعل جمع قاعد وهي المرأة التي يئست عن الحيض والحمل ولأجل اختصاصها بالنساء جاء قاعد بغيرها كالحائض والحامل ( التي لا يرجون نكاحها( صفة للقواعد أي لا يطمعن فيه لكبرهن قال ربيعة يعني العجائز اللائي إذا رآهن الرجحال استقذروهن فأما منم كانت فيها بقية جمال وهي محل للشهوة فلا تدخل في هذه الآية ( فليس عليهن جناح( خبر للمبتدأ جيء بالفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ( أن يضعن ثيابهن( أي في أن يضعن بعض ثيابهم يدل عليه قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب أن يضعن من ثيابهن فلا يجوز لها كشسف ظهرها وبطنها وما تحت سرتها لكن جاز لها كشف رأسها ووجهها وذرايعها ونحو ذلك ( غير متبرجات بزينة( وأصل البرج الظهور ومنه يقال البرج للركن والحصن وكواكب السماء والتبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم سفينة بارجة لا غطاء عليها والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء إلا أنه خص في الاستعمال ينكشف المرأة زينتها وجمالها للرجال وقع في الحديث كانم رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال منها التبرج بالزينة لغير محلها قال صاحب الهداية التبرج إظهار الزينة للناس الأجانب وهو المذموم وأما للزوج فلا وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لغير محلها وقوله تعالى :( غير متبرجات( حال من فاعل يضعن يفيد تقييد عدم الجناح في وضع ثياب العجائز إن يكون ذلك من غير إرادة إظهار الزينة للرجال فمن كانت منهن أرادت بها التبرج فذلك عليها حرام ( وأن يستغفلن( أي يطلبن من أنفسهن العفة وهي كف النفس عما لا يحل كذا في القاموس والمراد وأن يكففن أنفسهن عن وضع الثياب عند الرجال ( خير لهن( من وضعها لأنه قد يقضي إلى الفتنة والتستر البعد عن التهمة ( والله سميع( لمقالتهن للرجال ( عليم( بمقصودهن في وضع الثياب.
التفسير المظهري
المظهري