قَوْله تَعَالَى: لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا أَي: لَا تَقولُوا: يَا مُحَمَّد، يَا أَبَا الْقَاسِم، يَا ابْن عبد الله، وَلَكِن قُولُوا: يَا أَيهَا الرَّسُول، يَا أَيهَا النَّبِي، يَا رَسُول الله، وادعوه على التفخيم والتعظيم.
وَقَوله: قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ التسلل هُوَ الْخُرُوج على خُفْيَة، وَكَانَ المُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ هَكَذَا، وَكَانَ يشق عَلَيْهِم حُضُور الْمَسْجِد والمكث فِيهِ، وَسَمَاع خطْبَة النَّبِي، فَكَانَ [يسير] بَعضهم بِبَعْض وَيخرج من الْمَسْجِد.
وَقَوله: لِوَاذًا أَي: يلوذ بَعضهم بِبَعْض، وَقيل: (رحلا).
وَقَوله: فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَي: أمره.
وَقَوله: أَن تصيبهم فتْنَة مَعْنَاهُ: لِئَلَّا تصيبهم فتْنَة أَي: بلية.
وَقَوله: أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم يُقَال: الْعَذَاب الْأَلِيم فِي الدُّنْيَا، وَيُقَال: فِي الْآخِرَة.
بَعْضًا قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم (٦٣) أَلا إِن لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ وَيَوْم يرجعُونَ إِلَيْهِ فينبئهم بِمَا عمِلُوا وَالله بِكُل شَيْء عليم (٦٤)
صفحة رقم 555تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم