– وقوله تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا :
اختلف في تأويله. فقيل معناه لا تدعوا رسول الله كدعاء بعضكم بعضا بالأسماء غير مهتبلين بذلك ولكن ادعوه بأشرف أسمائكم على مقتضى التوقير وذلك أن يقول يا رسول الله، برفق وبر. وهو قول مجاهد وغيره. وقيل المعنى لا تحسبوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض أي دعاؤه عليكم مجاب فاحذروه وهو قول ابن عباس(١) وألفاظ الآية تدفع هذا المعنى مع أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يعضد المعنى الأول. روي أنه كان مرة يمشي إذ صاح رجل بآخر يا أبا القاسم. فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إليه. فقال لم أعنك يا رسول الله. فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي " (٢) وقد استدل بعض المتأخرين من هذه الآية على أنه لا يجوز أن يقال في الدعاء : ارحم محمد وآل محمد، كما يقال ذلك لغيره، فأنكر لفظ الرحمة. وهذا ضعيف بل ينبغي أن يجوز ذلك. وقد جاء في الحديث ما يعضده، وذلك أن أعرابيا قال اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد حجرت واسعا " (٣) فلم ينكر صلى الله عليه وسلم إلا التحجير، فدل إقراره على ذلك أنه جائز. وأما الاستدلال بالآية فضعيف وألفاظها تنبئ عنه.
قوله تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أمر منه تعالى باتباع نبيه والتحذير من مخالفته.
٢ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، كتاب الآداب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم ٦/ ١٦٩..
٣ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، كتاب الأدب، باب: رحمة الناس بالبهائم ٧/ ٧٧..
أحكام القرآن
ابن الفرس