ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

فخير وان شرا فشر. والجزية ما يؤخذ من اهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها فى حقن دمهم وَمَصِيراً مرجعا يرجعون اليه وينقلبون. والفرق بين المصير والمرجع ان المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ اى ما يشاؤنه من انواع النعيم واللذات مما يليق بمرتبتهم فانهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوى مراتب اهل الجنان فى كل شىء. ومن هذا يعلم فساد ما قيل فى شرح الأشباه بجواز اللواطة فى الجنة لجواز ان يريدها اهل الجنة ويشتهيها وذلك لان اللواطة من الخبائث التي ما تعلقت الحكمة بتحليلها فى عصر من الاعصار كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة مرادا ومشتهى فى الجنة فالقول بجوازها ليس الا من الخباثة. والحاصل ان عموم الآية انما هو بالنسبة الى المتعارف ولذا قال بعضهم فى الآية دليل على ان كل المرادات لا تحصل الا فى الجنة ولما لم تكن اللواطة مرادة فى الدنيا للطيبين فكذا فى الآخرة خالِدِينَ فيها حال من الضمير المستكن فى الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ كانَ المذكور من الدخول والخلود وما يشاؤن عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا اى موعودا حقيقا بان يسأل ويطلب وما فى على من معنى الوجوب لامتناع الخلف فى وعده واعلم ان أهم الأمور الفوز بالجنة والنجاة من النار كما قال النبي عليه السلام للاعرابى الذي قال له انى اسأل الله الجنة وأعوذ به من النار (انى لا اعرف دندنتك ولا دندنة معاذ) قوله «دندن» معناه انى لا اعرف ما تقول أنت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ولكنى اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال له النبي عليه السلام حولها ندندن اى حول الجنة والنار او حول مسألتهما والمسألة الاولى سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة كما فى أبكار الافكار ومعنى الحديث ان المقصود بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الوافر الجزيل كما فى عقد الدرر واللآلى قال فى رياض الصالحين العبد فى حق دينه اما سالم وهو المقتصر على أداء الفرائض وترك المعاصي او رابح وهو المتبرع بالقربات والنوافل او خاسر وهو المقصر فى اللوازم فان لم تقدر ان تكون رابحا فاجتهد ان تكون سالما وإياك ان تكون خاسرا وفى الحديث (من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان فى يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت بأفضل مما جاء به الا أحد عمل اكثر من ذلك) رواه البخاري وغيره قال بعض المشايخ فى هذا الحديث دليل على تفضيل الصوفية ويؤخذ ذلك من جعل هذا الاجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف من يومه كله هكذا فان طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان عليه السلام طويل الصمت كثير الذكر

هر آن كو غافل از حق يكزمانست در ان دم كافرست اما نهانست
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ اى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله الذين اتخذوا من دونه آلهة ويجمعهم وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما عام يعم العقلاء وغيرهم لكن المراد هنا بقرينة الجواب الآتي العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير فَيَقُولُ اى الله تعالى للمعبودين

صفحة رقم 196

أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ [كمراه كرديد] عِبادِي هؤُلاءِ بان دعوتموهم الى عبادتكم وامرتموهم بها أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ عن السبيل بانفسهم لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم عن المرشد النصيح فحذف الجار وأوصل الفعل الى المفعول كقوله تعالى (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) والأصل الى السبيل او للسبيل يقول الفقير والظاهر انه محمول على نظيره الذي هو اخطأوا الطريق وهو شائع فان قلت انه تعالى كان عالما فى الأزل بحال المسئول عنه فما فائدة هذا السؤال قلت فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لانهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبيد وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبريهم منهم ومن أمرهم بالشرك وعبادة غير الله قالُوا استئناف كأنه قيل فماذا قالوا فى الجواب فقيل قالوا سُبْحانَكَ هو تعجب مما قيل لهم او تنزيه لله تعالى عن الانداد ويجوز ان يحمل ما يعبدون على الأصنام وهى وان كانت جمادات لا تقدر على شىء لكن الله تعالى يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال والجواب ما كانَ يَنْبَغِي لَنا اى ما صح وما استقام لنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ اى متجاوزين إياك مِنْ أَوْلِياءَ من مزيدة لتأكيد النفي واولياء مفعول تتخذ وهو من الذي يتعدى الى مفعول واحد كقوله تعالى (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) والمعنى معبودين نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له وهى العصمة او عدم القدرة فأنى يتصور ان تحمل غيرنا على ان يتخذ وليا غيرك فضلا عن ان يتخذنا وليا قال ابن الشيخ جعل قولهم ما كان ينبغى إلخ كناية عن استبعاد ان يدعوا أحدا الى اتخاذ ولى دونه لان نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود وهو نفى ما نسب إليهم من إضلال العباد وحملهم على اتخاذ الأولياء من دون الله وفى التأويلات النجمية نزهوا الله عن ان يكون له شريك ونزهوا أنفسهم عن ان يتخذوا وليا غير الله ويرضوا بان يعبدوا من دون الله من الإنسان فلهذا قال تعالى فيهم (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ التمتع [برخوردارى دادن] اى ما أضللناهم ولكن جعلتهم وآباءهم منتفعين بالعمر الطويل وانواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا فى الشهوات وانهمكوا فيها حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ اى غفلوا عن ذكرك وتركوا ما وعظوا به او عن التذكر لآلائك والتدبر فى آياتك فجعلوا اسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة الى الغواية وهو نسبة الضلال إليهم من حيث انه يكسبهم واسناد له الى ما فعل الله بهم فحملهم عليه كأنه قيل انا لا نضلهم ولم نحملهم على الضلال ولكن أضللت أنت بان فعلت لهم ما يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك وهو مذهب اهل السنة وفيه نظر التوحيد واظهار ان الله هو السبب للاسباب.

درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم
وَكانُوا فى قضائك الأزلي قَوْماً بُوراً هالكين جمع بائر كما فى المفردات او مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع يقال رجل بائر وقوم بور وهو الفاسد الذي لا خير فيه قال الراغب البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى

صفحة رقم 197

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية