ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قال مجاهد وابن جريج: يعني، عيسى، وعزيرا، والملائكة، فيقول: أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ، أي: أزلتموهم عن طريق الهدى، ودعوتموهم إلى الغي. أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل، أي: أخطأوا سبيل الرشاد والحق.
وقيل: هي الأصنام والأوثان يحييها الله تعالى يوم القيامة فتجيبه بذلك.
قوله تعالى ذكره: قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ،
أي قال عيسى ﷺ وعزيراً، الملائكة تنزيهاً لك يا ربنا وبراءةً مما

صفحة رقم 5190

أضاف إليك هؤلاء المشركون.
مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ بل أنت ولينا من دونهم. ولكن مَّتَّعْتَهُمْ بالمال في الدنيا والصحة حتى نَسُواْ الذكر أي: ذكرك. وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً أي: هلكى.
قيل: إن أعمارهم طالت بعد موت الرسل فنسوا وهلكوا.
قال الحسن: البور الذي ليس فيه خير، وكذلك قال: ابن زيد، والعرب تقول لما فسد وهلك أو كسد: بائر ومنه بارت السوق / " ومن في مِنْ أَوْلِيَآءَ زائدة، زيدت للتوكيد بعد النفي، وأولياء في موضع نصب يتخذه، والمعنى: ما كان ينبغي لنا نتخذ من دونك أولياء، فكيف يتخذها أحد أولياء من دونك،

صفحة رقم 5191

وكيف نرضى بذلك، نحن لا نرضى بذلك لأنفسنا، فكيف نرضاه لغيرنا، ووقع هذا الجواب على المعنى لا على اللفظ، لأنه ليس بجواب لقوله أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ ولكن حمل الجواب على المعنى لأن من عبد شيء فقد تولاه، ومن تولى شيئا فالمتولي ولي للمتولي، فكلاهما ولي للآخر، فلذلك قالوا: مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ فجاء الجواب على المعنى هذا يسمى التدريج عند بعض أهل النظر، ومثله قوله: أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] فأتى الجواب على المعنى، فقالوا: سُبْحَانَكَ [سبأ: ٤١] فكأنه قال: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون، اتخذوكم أولياء يعبدونكم فقالوا: أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ وكذلك قوله أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي معناه: أنتم اتخذتم عبادي أولياء فضلوا. فقالوا: قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ. وقرأ الحسن وأبو جعفر أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ بضم النون وفتح الخاء.
قال أبو عمرو: لو كانت نُتخذ لحُذفت " من " الثانية: فقلت أن نتخذ من

صفحة رقم 5192

دونك أولياء. وأجازه الفراء والكسائي: على بُعد وقُبح، وذلك لا يجوز عند البصريين لأن أولياء ليس بمفعول على هذه القراءة واحد في معنى الجمع وإنما تدخل " من " على الواحد الذي في معنى الجماعة، ألا ترى أنك تقول، ما رأيت رجلاً، فإن أردت النفي العام قلت: ما رأيت من رجل، وليس أَوْلِيَآءَ في قراءة من ضم النون واحدا في معنى جماعة، ألا ترى أنك لو قلت: ما اتخذت أحداً وليّاً لي جاز أن تقول ما اتخذت من أحد وليا، لأن أحدا في معنى الجماعة، أحداً من ولي لم يجز إذ ليس ولي في معنى الجماعة، فكذلك القراءة بضم النون، تقبح مع ثبات " من " قبل أولياء فافهمه.
ويتمكن على هذه القراءة عند من جوزها أن يكون المحشورون المسؤولون هم: الأصنام والأوثان، يحييها الله فتقول ذلك. ثم قال

صفحة رقم 5193

تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ أي: فقد كذبكم أيها الكافرون، من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم إلى عبادتهم. " بما تقولون "، أي: بقولكم فمعناه كذبوكم بكذبكم.
وقال ابن زيد معناه، فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد ﷺ من عند الله أي: بما تقولون من الحق.
قال: أبو عبيد تقديره فقد كذبوكم فيما يقولون. هذا كله على قراءة من قرأ بالتاء، فأما من قرأ بالياء فمعناه: فقد كذبوكم بقولهم: سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ الآية، فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً.
قال: ابن جريج: معناه: صرف العذاب عنهم ولا ينتصرون.

صفحة رقم 5194

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية