قوله : وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ أي : وعمدنا إلى عملهم.
قوله : فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً . الهَبَاءُ والهَبْوَةُ : التراب الدقيق. قاله ابن عرفة١.
قال الجوهري : يقال فيه : هَبَا يَهْبُو : إذا ارتفع، وأَهْبَبْتُهُ أَنَا إِهْبَاءً٢.
وقال الخليل والزجاج : هو مثل الغبار الداخل في الكوَّة يتراءى مع ضوء الشمس٣ فلا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل. وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد٤.
وقيل : الهَبَاءُ ما تطاير من شرر النَّار إذا أُضْرِمَتْ٥، والواحدة هباءة على حد تَمْر وتَمْرَة. و «مَنْثُوراً » أي٦ : مفرَّقاً، نثرت الشيء فرَّقته. والنَّثْرَةُ٧ لنجوم متفرقة٨. والنَّثْرُ : الكلام غير المنظوم على المقابلة بالشعر.
قال ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير : هو٩ ما تسفيه الرياح، وتذريه من التراب، ( وحطام الشجر١٠ ) ١١.
وقال مقاتل : هو ما يسطع١٢ من حوافر الدواب عند السير١٣.
وفائدة الوصف به أنَّ الهَبَاءَ تراه منتظماً مع الضوء، فإذا حرّكته تفرَّق، فجيء بهذه الصفة لتفيد ذلك١٤. وقال الزمخشري : أو مفعول ثالث١٥ ل «جَعَلْنَاهُ » أي : فَجَعَلْنَاهُ جامعاً لحقارة الهَبَاء والتناثر١٦، كقوله :«كُونُوا »١٧ قِرَدَةً خَاسِئِينَ [ الأعراف : ٦٦ ] أي : جامعين للمسخ والخسأ١٨.
قال أبو حيان : وخالف١٩ ابن درستويه، فخالف النحويين في منعه أن يكون ل ( كان ) خبران وأزيد٢٠، وقياس قوله في ( جعل ) أن يمنع٢١ أن يكون لها خبر ثالث٢٢.
قال شهاب الدين : مقصوده أن كلام الزمخشري مردودٌ قياساً على ما منعه ابن درستويه من تعديد٢٣ خبر ( كَانَ )٢٤.
٢ الصحاح (هبا) ٦/٢٥٣٢..
٣ قال الخليل: (والهباء دقاق التراب ساطعة ومنثورة على وجه الأرض والهباء المنبث ما يظهر في الكوى من ضوء الشمس) العين (هبو) ٤/٦٧ وانظر معاني القرآن وإعرابه ٤/٦٤..
٤ انظر البغوي ٦/١٦٩..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٧٨..
٦ في ب: و. وهو تحريف..
٧ والنثرة: سقط من ب..
٨ اللسان (نثر)..
٩ في ب: وهو..
١٠ انظر البغوي ٦/١٦٩..
١١ ما بين القوسين سقط من ب..
١٢ في ب: يستطير..
١٣ انظر البغوي ٦/١٦٩..
١٤ انظر الكشاف ٣/٩٤، البحر المحيط ٦/٤٩٢..
١٥ في ب: ثان. وهو تحريف..
١٦ في ب: المتناثر..
١٧ كونوا: سقط من ب..
١٨ الكشاف ٣/٩٤. والخسء: الطرد والدحر. اللسان (خسأ)..
١٩ في الأصل: وخالفه..
٢٠ ذهب ابن درستويه وابن أبي الربيع إلى منع تعدد خبر (كان) وقالا: ووجهه أن هذه الأفعال شبهت بما يتعدى إلى واحد فلا يزاد على ذلك والمجوزون قالوا: هو في الأصل خبر مبتدأ، فإذا جاز تعدده مع العامل الأضعف وهو الابتداء فمع الأقوى أولى. انظر الهمع ١/١١٤..
٢١ أن يمنع: سقط من ب..
٢٢ البحر المحيط ٦/٤٩٣..
٢٣ في ب: تقدير. وهو تحريف..
٢٤ الدر المصون ٥/١٣٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود