ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

تفسير المفردات : وقدمنا : أي عمدنا وقصدنا والهباء كما قال الراغب : دقاق التراب وما انبثّ في الهواء ولا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس من كوّة ونحوها.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه أباطيل المشركين السالفة بطعنهم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
( الفرقان : ٧ ) أردف ذلك بذكر سخافات أخرى لهم في هذا الصدد فقالوا : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدقه، أو نرى ربنا فينبئنا بذلك، ثم بين أن هذا عتو عظيم منهم، ثم أعقب هذا ببيان أنهم سيرون الملائكة حين الهول يوم الجزاء والحساب حين يقولون لهم : لا بشرى لكم اليوم بل فيه منعكم من كل خير، فإن ما قدمتم من عمل صالح في الدنيا صار هباء منثورا، ثم أخبر بما يكون لأهل الجنة من خير المستقر، وحسن المقيل في ظل ظليل، ونعم لا مقطوعة ولا ممنوعة، حين يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( الزمر : ٧٤ )ولعل في ذكر هذا ما يكون حافزا لهم على مراجعة أنفسهم وتخمير الرأي، ليرشدوا إلى طريق السداد ويقلعوا عما هم فيه من هوى متبع وشيطان مطاع.
الإيضاح : ثم بين السبب في وبالهم وخسرانهم حينئذ فقال :
وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أي فعمدنا إلى محاسن أعمالهم التي قاموا بها في الدنيا كصلة الرحم، وإغاثة ملهوف ومن على أسير ونحو ذلك مما لو كانوا عملوها مع الإيمان لنالوا ثوابها فجعلناه كالهباء المنثور لا يجدي ولا يفيد.
وخلاصة ذلك : إنه تعالى جعل مثل هؤلاء الكفار ومثل أعمالهم التي عملوها حال كفرهم مثل قوم حالفوا سلطانهم واستعصوا عليه، فقصد عليه إلى ما بين أيديهم فأفسده وجعله شذر مذر، ولم يترك له أثرا ولا عينا. وبعد أن بين حال الكافرين حينئذ ذكر حال أضدادهم المؤمنين فقال : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير