ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

هباء منثورا غبارا أو ذرا مبعثرا.
قدمنا إلى ما عملوا أتينا عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: *وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا٢١ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا٢٢ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا٢٣ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا٢٤
ومن جدال الكافرين ومراء المنكرين الجاحدين المكذبين بالآخرة أن قالوا : هلا أنزل علينا الملائكة لتخبرنا بصدق محمد، وذلك كالذي حكاه القرآن قيلا لهم ( فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين( ١ أو نعاين الله جل علاه- جهرة، مثل ما اقترحوا عليه صلى الله عليه وسلم :).. أو تأتي بالله والملائكة قبيلا )٢، وقال أشباههم لنبيهم :).. لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.. ( ٣ لقد أعماهم الاستكبار عن التفكر والاعتبار والتصديق والإقرار، وأمعنوا في الغي وأفحشوا في النكر والكفر، فليعلموا أنهم لا يرون الملائكة في يوم خير لهم، بل يرونهم ساعة خروج أرواحهم- وما أشدها من ساعة- :( ولو ترى إذ يتوفّى الذين كفروا الملائكةُ يضربون وجوهَهم وأدبارَهم.. )٤ وبشراهم للفجار يومئذ بالنار وغضب الجبار :).. ( ولو ترى إذ الظالمون في غَمَرات الموتِ والملائكةُ باسِطوا أيديهم أَخرجوا أنفسَكم اليوم تجزون عذاب الهون.. ( ٥ ويوم القيامة إذ يعاينون الملائكة يقولون لهم(.. ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين )٦، وتقول الملائكة لهم : حرام محرم عليكم أن تدخلوا الجنة، ولعل مما هو قريب من هذا المعنى ما بين القرآن في نداء أصحاب النار لأصحاب الجنة مستغيثين :(.. أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين )٧، وإن كانت لهم أعمال في الدنيا مثل إكرام الضيف ونصرة الحليف وصلة الرحم فإن الله تعالى يأتي عليها فيحبطها فتغدو كأنها نسفت، ولا أجر لفاعليها في الآخرة لأنهم لم يبتغوا بها وجهه، ولا امتثلوا بها شرعه، فكان من عدله ألا يظفرهم منها شيء :( مثلُ الذين كفروا بربِّهم أعمالُهم كرمادٍ اشتدّت به الريحُ في يوم عاصفٍ لا يَقدِرون مما كسَبوا على شيء.. )٨(.. كالذي ينفق ماله رِآء الناس ولا يؤمن بالله واليومِ الآخِرِ فمثلُه كمثَلِ صَفوانٍ عليه تُراب فأصابه وابِلٌ فتركه صَلدا لا يَقدرون على شيء مما كسبوا.. )٩( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعه يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.. )١٠أما الذين أرادوا الآخرة وسعوا لها سعيها وقد آمنوا فأولئك ينجيهم الله بمفازتهم وتبشرهم الملائكة في أولاهم وفي آخرتهم ويصار بهم في دار النعيم إلى غرف من فوقها غرف في جنات ونهر، ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر )١١فهم في مستقر أكرم وأدوم مما أدرك المكذبون في عاجلهم وآجلهم، ومجالسهم ( على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين ). ويرجعون إلى أهليهم مسرورين، فلا يستوي أصحاب النار وأولياء العزيز الغفار.. أصحاب الجنة هم الفائزون( ١٢، هذا – وإذا كان مع الرجاء جحد ذهبوا به إلى معنى الخوف فيقولون : فلان لا يرجو ربه سبحانه يريدون : لا يخاف ربه سبحانه، ومن ذلك :) ما لكم لا ترجون لله وقارا )١٣ أي لا تخافون لله تعالى عظمة -١٤
مما أورد القرطبي : قال قتادة : وأحسن مقيلا نزلا ومأوى، وقيل هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار، ومنه الحديث المرفوع :" إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار " ذكره المهدوي... وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فقلت ما أطول هذا اليوم  ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا " اهـ.


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير