ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

ووصف كتاب الله ما سيؤول إليه يوم القيامة مصير هؤلاء المجرمين الظالمين من خصوم الرسالات الإلهية، مقارنا مصيرهم بمصير المتقين المومنين من اتباع الرسل الصادقين، فقال تعالى في شأن المجرمين الأشقياء : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا .
وقوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا إشارة إلى أن روح الأعمال كلها هو الإيمان بالله، والسعي في مرضاة الله، فمتى كان الإنسان فاقدا لهذين الشرطين كانت أعماله كالجسم بدون روح، لا عبرة بها، ولا قيمة لها، ولا ثواب عليها، وإن كانت في الظاهر من محاسن الأعمال، ومكارم الخلال، اللهم إلا إذا انتقل صاحبها من الكفر إلى الإيمان، ومن النفاق إلى الإخلاص، فإن الله يثيبه على ما عمل من أعمال سالفة تدخل في عداد الحسنات، ويتوب عليه فيما عمل من أعمال سابقة تندرج في عداد السيئات. و " الهباء المنثور " ما يتراءى للعين كالغبار الخارج من النافذة مع ضوء الشمس، متى حركته الريح تناثر وذهب كل مذهب، بحيث لا يمكن القبض عليه. ونظيره خيبة الكفار فيما عملوه وأملوه، قوله تعالى في آية ثانية : كسراب بقيعة [ النور : ٣٩ ]، وقوله تعالى في آية ثالثة : كرماد اشتدّت به الرياح [ إبراهيم : ١٨ ]، وقوله تعالى في آية رابعة :
فجعلهم كعصف مأكول [ الفيل : ٥ ]، وفي نفس الموضوع سبق قوله تعالى في سورة الكهف : قل هل نُنَبّئُُكم بالأخسَرين أعمالاً، الذين ضلّ سعيُهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسِنون صُنعاً [ ١٠٣ ١٠٤ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير