ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

ثم قال تعالى: وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ، الآية أي: وعمدنا وقصدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون، وأتى لفظ / القدوم بمعنى القصد لأنه أبلغ في الخطاب، وذلك أنه يدل على أنه تعالى عاملهم معاملة القادم من سفر لأجل إمهاله لهم كالغائب، ففي لفظ " قدمنا " معنى التحذير من الاغترار بالإمهال.
وقيل: المراد بالقدوم الملائكة لما كان الله تعالى: هو يقدمهم إلى ذلك أخبر عن نفسه به.
وقوله: فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً، أي: باطلاً لا ينتفعون به. لأنهم للشيطان عملوا، والهباء الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غباراً، وليس بشيء تقبض عليه الأيدي، ولا تمسه، ولا يرى ذلك في الظل. هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ، وابن عباس وعكرمة والحسن، ومجاهد.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: هو ما تسفيه الرياح من التراب وتذروه من

صفحة رقم 5200

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية