ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد صرفناه بَينهم اكثر أهل التَّفْسِير على أَنَّهَا الْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْمَطَر، وَمعنى التصريف أَنه يسقى أَرضًا وَيمْنَع أَرضًا.
قَالَ ابْن عَبَّاس: " مَا عَام بِأَمْطَر من عَام، وَلَكِن الله يقسمهُ بَين عباده على مَا يَشَاء. وَمثله عَن ابْن مَسْعُود.
وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من سَاعَة تمْضِي إِلَّا والسحاب يمطر فِيهَا، إِلَّا أَن الله تَعَالَى يصرفهُ عَن قوم، وَيُعْطِيه قوما " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: لِيذكرُوا أَي: ليتذكروا، وَيُقَال: إِن الْهَاء فِي قَوْله: صرفناه تَنْصَرِف إِلَى الْفرْقَان الْمَذْكُور فِي أول السُّورَة، وَهُوَ قَول بعيد.
وَقَوله: فَأبى اكثر النَّاس إِلَّا كفورا أَي: كفرانا، وكفرانهم هُوَ أَنهم إِذا أمطروا، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة: وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ يَوْمًا، وَقد مُطِرُوا فِي ليلته: " يَقُول الله تَعَالَى: أصبح النَّاس فريقين، مُؤمن بِي وَكَافِر بالكوكب، وَمُؤمن بالكوكب وَكَافِر بِي، فَمن قَالَ: مُطِرْنَا برحمة الله تَعَالَى وفضله، فَهُوَ مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب، وَمن قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَهُوَ كَافِر بِي مُؤمن بالكوكب ".

صفحة رقم 25

{وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا (٥١) فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا بزرخا وحجرا مَحْجُورا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك

صفحة رقم 26

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية