ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

سورة الفرقان


بسم الله الرحمن الرحيم

الربع الأخير من الحزب السادس والثلاثين في المصحف الكريم
عندما نستنطق الآيات الكريمة التي تتضمنها سورة الفرقان نجدها تدور حول محاور أربعة :
المحور الأول :( القرآن ) وما أودع الله فيه من كنوز الحكمة الإلهية.
المحور الثاني :( الرسالة ) والعبء الثقيل الذي ألقته على عاتق الرسول العناية الربانية.
المحور الثالث :( التوحيد ) وتزييف معتقدات الشرك والوثنية.
المحور الرابع :( المعاد ) وما يؤول إليه مصير الكون ومصير الإنسانية.
ويتخلل هذه الموضوعات وصف جملة وافرة من مظاهر الكون وآيات الله في الأنفس والآفاق، ذكرى للمؤمنين، وحجة على الكافرين، وعبرة للمعتبرين، كما يتخللها ذكر عدد من الأنبياء والرسل السابقين، وما تعرض له أقوامهم من العقاب والعذاب، جزاء تحديهم الصارخ وعنادهم البالغ، ووصف المواقف التي تقفها مختلف فئات البشر من حقائق الوحي والرسالة والتوحيد والمعاد، ما بين مؤمن بها ومصدق لها كل التصديق، وكافر بها مكذب لها بلغ الغاية في الكفر والعناد، وتوجت هذه السورة الكريمة بخاتمة عظيمة تتضمن وصفا كاشفا " لعباد الرحمن " الذين أكرمهم الله بالإيمان والأمان، فأضافهم إلى نفسه إضافة تفضل وإحسان، وقد جاءت فاتحة سورة الفرقان، لتكون لموضوعاتها الرئيسية أفضل تمهيد وخير عنوان، فقوله تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا يتضمن إثبات الوحي وإثبات الرسالة وتوكيد صدق الرسول،
وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً
ونبه كتاب الله إلى أن الذكر الحكيم لم يترك برهانا ساطعا ولا دليلا قاطعا عل وجود الله ووحدانيته، وقدرته وحكمته، إلا فصله تفصيلا، وفسره دليلا دليلا، ومن رفض بعد ذلك ان يسلك المحجة، فقد قامت عليه الحجة، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في هذا الربع : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير