ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا٥٠
واستيقنوا وتحققوا أنا صرفنا المطر الطهور المبارك بين العباد ).. فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء.. ( ١ ).. فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون. وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين( ٢ ) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته... ( ٣ فقليل من يشكر وأكثر الناس يجحد ويكفر، قال النحاس : ولا نعلم بين أهل التفسير اختلافا أن الكفر ها هنا قولهم : مطرنا بنوء كذا وكذا، وأن نظيره : فعل النجم كذا، وأن كل من نسب إليه فعلا فهو كافر٤. اه.
أقول : والزعم أن الأسباب تؤثر بذواتها دون جاعلها ومسببها-تبارك وتعالى- إنما هو من اتخاذ الأنداد، بل جحود بالله الفعال لما أراد.
روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن زيد بن خالد الجهني قال : صلى لنا- أي صلى إماما لنا- رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء- في أعقاب مطر، ويسمى سماء لنزوله من جهتها-كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال :" هل تدرون ماذا قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :" أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء٥كذا وكذا فذلك كافر مؤمن بالكوكب "، صحيح أن الله سبحانه جعل نزول المطر مترتبا- في أكثر الأحيان- على تقلبات فلكية. وتأثيرات كوكبية، لكن خلقه ونزوله بقدرة الله تعالى ومشيئته، والأنواء وتأثيرها في حصول الأمطار لا يعدو أن يكون سببا يعمله الله جل جلاله متى شاء، ويبطل عمله حيث يشاء، والله الفعال لما يريد قادر على إنشاء الأشياء بلا أسباب بل وبلا مواد، كما أنشأ النفوس والأسباب والمواد.
وأعاد بعضهم الضمير في قوله تعالى صرفناه على القرآن الكريم، فيكون المعنى عندهم : ولقد بينا آيات القرآن بينهم ليتدبروا ويعتبروا ويزدجروا بما فيها من هدى ورشد ووعد ووعيد فامتنعوا، ولم يكن منهم إلا الإعراض والكفران، والتكذيب والنكران.
٢ سورة الروم. من الآية ٤٨، والآية ٤٩..
٣ سورة الشورى. من الآية ٢٨..
٤ أورده صاحب الجامع لأحكام القرآن ج ١٣ ص٥٧..
٥ يطلق ويراد ما حدث من تقلبات جوية كتراكم السحب..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب