قَوْله تَعَالَى: قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم أحسن الْأَقَاوِيل فِيهِ أَن مَعْنَاهُ: مَا يصنع بكم رَبِّي لَوْلَا دعائكم أَي: لَوْلَا دعاؤه إيَّاكُمْ إِلَى التَّوْحِيد، وَهِي فِي معنى قَوْله تَعَالَى: مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم. قَالَ القتيبي مَعْنَاهُ: مَا يعبأ بعذابكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم أَي: لَوْلَا إيمَانكُمْ، يَعْنِي: إِذا آمنتم لَا يعذبكم. وَقَالَ بَعضهم: أَي قدر لكم عِنْد رَبِّي لَوْلَا أَنه دعَاكُمْ إِلَى الْإِيمَان فتؤمنون، فَالْآن يظْهر لكم قدر وخطر.
وَقَوله: فقد كَذبْتُمْ قَرَأَ ابْن عَبَّاس: " فقد كذب الْكَافِرُونَ "، وَأما الْمَعْرُوف: فقد كَذبْتُمْ أَي: كَذبْتُمْ أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَمَعْنَاهُ: قد دعوتكم إِلَى الْإِيمَان فَلم تؤمنوا.
وَقَوله: فَسَوف يكون إلزاما وَعِيد مَعْنَاهُ: سَوف يكون الْعَذَاب لزاما. قَالَ ابْن مَسْعُود: معنى اللزام وَهُوَ يَوْم بدر. وَقَالَ بَعضهم: اللزام: الْمَوْت.
قَالَ الشَّاعِر:
| (تولى عِنْد حاجتنا أنيس | وَلم اجزع من الْمَوْت اللزام) |
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{طسم (١) تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين (٢) لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين (٣) إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعينتَفْسِير سُورَة الشُّعَرَاء
وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا أَربع آيَات فِي آخر السُّورَة. صفحة رقم 38
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم