تفسير المفردات : ما يعبأ بكم : أي لا يعتد بكم، دعاؤكم : أي عبادتكم، لزاما : أي لازما يحيق بكم حتى يكبكم في النار.
المعنى الجملي : بعد أن وصف الكافرين بالإعراض عن عبادته، والنفور من طاعته، والسجود له عز اسمه - ذكر هنا أوصاف خلص عباده المؤمنين، وبين ما لهم من فاضل الصفات، وكامل الأخلاق، التي لأجلها استحقوا جزيل الثواب من ربهم، وأكرم لأجلها مثواهم ؛ وقد عدّ من ذلك تسع صفات مما تشرئب إليها أعناق العاملين، وتتطلع إليها نفوس الصالحين، الذين يبتغون المثوبة ونيل النعيم كنفاء ما اتصفوا من كريم الخلال، وأتوا به من جليل الأعمال.
الإيضاح : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم أي لهؤلاء الذين أرسلت إليهم : إن الفائزين بتلك النعم الجليلة التي يتنافس فيها المتنافسون، إنما نالوها بما ذكر من تلك المحاسن، ولولاها لم يعتد بهم ربهم، ومن ثم لا يعبأ بكم إذا لم تعبدوه، فما خلق الإنسان إلا ليعبد ربه ويطيعه وحده لا شريك له كما قال : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : ٥٦ ).
فقد كذبتم فسوف يكون لزاما أي أما وقد خالفتم حكمي، وعصيتم أمري، ولم تعملوا عمل أولئك الذين ذكروا من قبل وكذبتم رسولي، فسوف يلزمكم أثر تكذيبهم، وهو العقاب الذي لا مناص منه، فاستعدوا له، وتهيئوا لذلك اليوم، فكل آت قريب.
وخلاصة ذلك : لا يعتد بكم ربي لولا عبادتكم إياه، أما وقد قصر الكافرون منكم في العبادة، فسيكون تكذيبهم مفضيا لعذابهم وهلاكهم في الدنيا والآخرة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصل ربنا على محمد وآله.
تفسير المراغي
المراغي