ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

مناد ان لكم ان تصحوا فلا تسقنوا ابدا وان لكم ان تحيوا فلا تموتوا ابدا وان لكم ان تشبوا فلا تهرموا ابدا وان لكم ان تنعموا فلا تيئسوا ابدا..
قُلْ يا محمد ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي جملة مستأنفة من عبأت الجيش عبوا اى رتبتهم وهيئتهم كذا فى النهاية يعنى ما يهييكم لدخول الجنة لَوْلا دُعاؤُكُمْ أباه بالاستغفار وقيل لولا عبادتكم وقيل لولا ايمانكم وقيل لولا دعاؤه إياكم اى الإسلام فاذا أمنتم هياكم لدخول الجنة وقيل ما يعبؤا من العبا بمعنى الثقل يعنى ما يرى ربكم لكم وزنا وقدرا ولا يعتد بكم لولا دعاؤكم اى عبادتكم وطاعتكم إياه فان شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة والا فهو كالانعام بل هو أضل سبيلا او لولا دعاؤه إياكم الى الإسلام فاذا أمنتم ظهر لكم قدر وقيل معناه ما يعبؤكم ولا يعتدبكم اى يخلقكم لولا عبادتكم وطاعتكم يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال ما خلقت الجنّ والانس الّا ليعبدون وقال البغوي هذا قول ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ما يبالى بكم وهذا المعنى ماخوذ من الثقل والوزن والقدر فان الشيء الثقيل ذا القدر والوزن يبالى به فقيل معناه ما يبالى بمغفرتكم ربى لولا دعاؤكم معه الهة وما يفعل بعذابكم لولا شرككم كما قال الله تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وأمنتم وقيل معناه ما يبالى بعذابكم لولا دعاؤكم إياه فى الشدائد كما يدل عليه قوله تعالى فاذا ركبوا فى الفلك دعو الله مخلصين له الدّين وقيل معناه ما خلقكم ربكم وله إليكم حاجة وليس لكم فى جنبه تعالى قدر الا ان تسئلوه فيعطيكم وتستغفروه فيغفر لكم فما على هذه الوجه نافية وان جعلتها استفهامية فحلها النصب على المصدر كانّه قيل اى عبا يعبؤا بكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ خطاب لكفار مكة يعنى ان الله دعاكم بالرسول الى توحيده وعبادته فقد كذّبتم الرسول فلم تجيبوا فكيف يهيكم لدخول الجنة او فكيف يكون لكم عنده وزن وقدر او فكيف يبالى بعذابكم او فكيف لا يبالى بمغفرتكم فَسَوْفَ يَكُونُ تكذيبكم لِزاماً اى لازما لكم فلا ترزقون التوبة حتى تجازى أعمالكم او المعنى يكون جزاء تكذيبكم لازما لكم يحيق بكم لا محالة او اثره لازما بكم حتى يكبكم فى النار وقال ابن عباس لزاما يعنى موتا وقال ابو عبيدة هلاكا وقال ابن زيد قتالا وقال ابن جرير عذابا دائما لازما وهلاعا مفنيا يلحق بعضكم ببعض قال البغوي اختلفوا فيه فقال قوم هو يوم بدر قتل منهم سبعون وهو قول ابن مسعود وأبيّ بن كعب ومجاهد يعنى انهم قتلوا يوم بدر واتصل به عذاب الاخرة لازما روى البخاري فى الصحيح عن ابن مسعود رض قال خمس قد قضين الدخان

صفحة رقم 57

والقمر والروم والبطشة واللزام وقيل اللزام هو عذاب الاخرة والله اعلم.
الحمد لله رب العلمين وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد واله وأصحابه أجمعين قد تم تفسير سورة الفرقان بعون لله تعالى وحسن توفيقه سادس عشر صفر من السنة الخامسة بعد الف ومائتين ويتلوه ان شاء الله تعالى تفسير سورة الشعراء.

صفحة رقم 58

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية