– قوله تعالى : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ( ٥٥ ) :
اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة ؟ فذهب قوم إلى أنها محكمة وقالوا إنما هي قول حسن ومخاطبة جميلة، وذكر الأكثر أنها منسوخة. واختلفوا في تأويلها فمنهم من رآها كلها في مهادنة الكفار وأن السلام فيها بمعنى التسلم لا بمعنى التسليم ١ قالوا فهي منسوخة بآية السيف. ومنهم من رأى أيضا الآية في المهادنة ورأى أن السلام في الآية بمعنى التسليم وأنها مبيحة للسلام على الكفار. قالوا نسخها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء الكفار بالسلام ٢ ولا يكفي على هذا القول في نسخ جميع معنى الآية الحديث الذي ذكره لأنه إنما اقتضى ترك ابتدائهم بالسلام وبقي سائر الآية على ما فيها من المهادنة. ومن هذا القول أيضا أن خبر الآحاد نسخ القرآن، وهذا مما لا يجوز على قول الجمهور. فالصحيح من القولين في الآية أنها كلها منسوخة بآية السيف.
٢ قال الكيا: والمراد به ههنا معنى المتاركة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكفار: "لا تبدأوهم بالسلام فإن بدأوكم فابدأوهم وأنهم إذا سلم عليكم أهل كتاب فقولوا: وعليكم". راجع أحكام القرآن للكيا الهراسي ٤/ ٣٣٦..
أحكام القرآن
ابن الفرس