[ الآية ٥٥ ] وقوله تعالى : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه هذا أيضا يحتمل وجهين :
[ أحدهما ]١ : إذا سمعوا منهم من الكلام ما يتأذون من كلام اللغو والأذى والفتنة أعرضوا عنه، أي [ لا ] ٢ يكافئونهم لأذاهم.
والثاني : إذا سمعوا ما يلغون به من الباطل أعرضوا عنه، أي لم يخالطوهم في ما هم فيه، فليس أنهم لا ينهون عن المنكر، ولا يمنعونهم عن ذلك إذا رأوا النهي ينجع فيهم. وإذا رأوا لا ينجع فيهم فعند ذلك أعرضوا عنه، وهو كقوله : وإذا مروا باللغو مروا كراما [ الفرقان : ٧٢ ].
وقوله تعالى : وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم يقولون هذا لهم إذا لم ينجع النهي والموعظة، ولم يقبلوا ذلك. عند ذلك يقولون : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم أي لكم جزاء أعمالكم ولنا جزاء أعمالنا. وكذلك قوله : لكم دينكم ولي دين [ الكافرون : ٦ ]. لم يقل هذا لهم في ابتداء الدعاء، ولكن بعد ما أيس من إيمانهم وإجابتهم. فعلى ذلك الأول.
وقوله تعالى : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين هذا يشبه أن يخرج على/٣٩٩- ب/ وجهين :
أحدهما : على القول منهم : السلام عليكم٣، أي كانوا لا يخاطبون الجهال، ولا يخالطونهم إلا بالسلام خاصة. بهذا القدر يخالطونهم فحسب٤.
والثاني : ليس على حقيقة قول : السلام عليكم٥، ولكن على الصلح وترك المكافأة لهم وقولهم إياهم على ما هم عليه ؛ إذ السلام هو الصلح، والله أعلم.
وقال بعضهم : ردوا عليهم معروفا [ بمقابلة ما وجدوا منهم من الأذى، وقالوا ]٦ : لا نبتغي الجاهلين يعنون : لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه.
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: عليهم..
٤ - الفاء ساقطة في الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: عليهم..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم