قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (٦٣)
قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول أي الشياطين أو أئمة الكفر ومعنى حق عليهم القول وجب عليهم مقتضاه وثبت وهو قوله لأمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أجمعين رَبَّنَا هَؤُلاء مبتدأ الذين أَغْوَيْنَا أي دعوناهم إلى الشرك وسولنا لهم الغي صفة والراجع إلى الموصول محذوف والخبر أغويناهم والكاف في كَمَا غَوَيْنَا صفة مصدر
محذوف تقديره أغويناهم فغروا غيا مثل ما غوينا يعنون أنالم نغوا لا باختيارنا فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم لأن إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلاً فلا فرق إذاً بين غينا وغيهم وإن كان تسويلنا داعياً لهم إلى الكفر فقد كان في مقابلته دعاء الله لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب وهو كقوله وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِىَ الامر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق إلى قوله ولوموا أنفسكم تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ منهم ومما اختاروه من الكفر مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ بل يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم وإخلاء الجملتين من العاطف لكونهما مقررتين لمعنى الجملة الأولى
صفحة رقم 653مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو