قال استئناف مبني على حكاية السؤالِ كأنَّه قيلَ فماذَا صدرَ عنهُم حينئذٍ فقيل قالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول وهم شركاؤهم مِن الشَّياطينِ أو رؤساؤهم الذين اتَّخذوهم أرباباً من دونِ الله تعالَى بأنْ أطاعوهم في كلِّ ما أمروهم به ونهَوا عنه ومعنى حقَّ عليهم القول أنه ثبتَ مُقتضاه وتحقَّق مؤدَّاه وهو قوله تعالى لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ وغيره من آياتِ الوعيد وتخصيصُهم بهذا الحكم مع شمولِه للأتباع أيضاً لأصالتِهم في الكفرِ واستحقاقِ العذابِ حسبما يُشعر به قوله تعالى لاملان جهنم منك وممن تَبِعَكَ مِنْهُمْ ومسارعتُهم إلى الجوابِ مع كون السؤال للعَبَدة إما لتفطُّنهم أنَّ السؤال عنهم لاستحضارِهم وتوبيخهم بالإضلال وجزمهم بأنَّ العَبَدةَ سيقولون هؤلاءِ أضلُّونا وإمَّا لأنَّ العبَدَة قد قالوه اعتذار أو هؤلاء إنَّما قالوا ما قالوا ردّاً لقولِهم إلا أنَّه لم يُحكَ قولُ العَبَدة إيجازاً لظهوره رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا أي هم الذين أغويناهُم فحذف الرَّاجع إلى الموصولِ ومرادُهم بالإشارة بيانُ أنَّهم يقولون ما يقولون بمحضرٍ منهم وأنَّهم غيرُ قادرينَ على إنكارِه وردِّه وقوله تعالى أغويناهم كَمَا غَوَيْنَا هو الجوابُ حقيقةً وما قبله تمهيدٌ له أي
صفحة رقم 21
القصص ٦٤ ٦٨ ما أكرهناهم على الغيِّ وإنما أغويناهم بطريقِ الوسوسةِ والتَّسويل لا بالقسر والإلجاء فغَووا باختيارِهم غيّاً مثل غيِّنا باختيارِنا ويجوز أن يكون الذين صفةً لاسم الإشارة وأغويناهم الخبرَ تَبَرَّأْنَا إليك منهم وممَّا اختارُوه من الكفرِ والمعاصي هوى منهم وهو تقريرٌ لما قبله ولذلك لم يعطف عليهِ وكذا قولُه تعالى مَّا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ أي ما كانُوا يعبدوننا وإنَّما كانوا يعبدون أهواءَهم وقيل ما مصدريةٌ متَّصلة بقوله تعالى تَبَرَّأْنَا أي تبرأنا من عبادتِهم إيَّانا
صفحة رقم 22إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي