ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول أي حقت عليهم كلمة العذاب، وهم رؤساء الضلال الذين اتخذوهم أرباباً من دون الله، كذا قال الكلبي. وقال قتادة : هم الشياطين رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا أي دعوناهم إلى الغواية يعنون الأتباع أغويناهم كَمَا غَوَيْنَا أي أضللناهم كما ضللنا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ منهم، والمعنى : أن رؤساء الضلال، أو الشياطين تبرّؤوا ممن أطاعهم. قال الزجاج : برىء بعضهم من بعض، وصاروا أعداء كما قال الله تعالى : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ الزخرف : ٦٧ ]، و هؤلاء مبتدأ، والذين أغوينا صفته، والعائد محذوف، أي أغويناهم، والخبر : أغويناهم ، و كما غوينا نعت مصدر محذوف. وقيل : إن خبر هؤلاء هو الذين أغوينا، وأما أغويناهم كما غوينا فكلام مستأنف لتقرير ما قبله، ورجح هذا أبو عليّ الفارسي، واعترض الوجه الأوّل، وردّ اعتراضه أبو البقاء مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ وإنما كانوا يعبدون أهواءهم. وقيل : إن ما في ما كانوا مصدرية، أي تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا، والأول أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون قال : قال الله : لم نهلك قرية بإيمان، ولكنه أهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها، ولو كانت مكة آمنت لم يهلكوا مع من هلك، ولكنهم كذبوا، وظلموا فبذلك هلكوا. وأخرج مسلم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«يقول الله عزّ وجلّ : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني» الحديث بطوله. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد بن عبيد بن عمير قال :" يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا، وأعطش ما كانوا، وأعرى ما كانوا، فمن أطعم لله عزّ وجلّ أطعمه الله، ومن كسا لله عزّ وجلّ كساه الله، ومن سقى لله عزّ وجلّ سقاه الله، ومن كان في رضا الله كان الله على رضاه ". وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء قال : الحجج فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ قال : بالأنساب. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح تعليم الاستخارة وكيفية صلاتها ودعائها، فلا نطول بذكره.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية