نزلت في حمزة وأبي جهل.
القول في تأويل قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (٦٣)
يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي ربّ العزّة الذين أشركوا به الأنداد والأوثان في الدنيا، فيقول لهم: (أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) أنهم لي في الدنيا شركاء (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) يقول: قال الذين وجب عليهم غضب الله ولعنته، وهم الشياطين الذين كانوا يغوون بني آدم: (رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا).
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، في قوله: (هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا) قال: هم الشياطين.
وقوله: (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ) يقول: تبرأنا من ولايتهم ونصرتهم إليك (مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) يقول: لم يكونوا يعبدوننا.
القول في تأويل قوله تعالى: وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)
يقول تعالى ذكره: وقيل للمشركين بالله الآلهة والأنداد في الدنيا: (ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ) الذين كنتم تدعون من دون الله (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) يقول: فلم يجيبوهم (وَرَأَوُا الْعَذَابَ) يقول: وعاينوا العذاب (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) يقول: فودّوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحقّ.
القول في تأويل قوله تعالى: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر