ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تفسير المفردات : حق : أي وجب وثبت، والقول : أي مدلول القول ومقتضاه وهو قوله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( هود : ١١٩ ) والغواية : الضلال، والفعل غوى يغوي كضرب يضرب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن التمتع بزينة الدنيا وزخرفها دون طاعة الله وعظيم شكره على نعمه - يكون وبالا على الكافر يوم القيامة حين يحضر للعذاب - أردف ذلك بيان ما يحصل في هذا اليوم من الإهانة والتقريع للمشركين حين يسألهم سؤالات يحارون في الجواب عنها، ويشتد عليهم الخطب حين لا يجدون مخلصا ومعذرة تبرر لهم ما كانوا يقترفون، فيسألهم أولا عن الآلهة التي كانوا يعبدونها في الدنيا من أصنام وأوثان، هل ينصرونهم أو ينتصرون ؟ ثم يأمرهم بدعوتهم فلا يجدون منهم ردا، ثم يسألهم عما أجابوا به الرسل حين دعوهم إلى الإيمان بربهم، فتخفى عليهم الحجج التي تنجيهم من العذاب الذي لا مفر لهم منه، ولا يستطيع بعضهم أن يسأل بعضا عما يلقنه من حجة لهول الموقف واشتداد الخطب، ثم ذكر بعدئذ حال المؤمنين بربهم الذين عملوا صالح الأعمال، وبين أنهم يلقون الفوز والظفر بالمراد فضلا من ربهم ورحمة.
الإيضاح : قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا أي قال رؤساء الضلال والدعاة إلى الكفر الذين حق عليهم غضب الله، ولزمهم الوعيد بقوله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( هود : ١١٩ ) فدخلوا النار : ربنا إن هؤلاء الأتباع الذين أضللناهم، أغويناهم باختيارهم كما غوينا نحن كذلك، ولم يكن منا لهم إلا الوسوسة والتسويل لا القسر والإلجاء - فهم كانوا مختارين حين أقدموا على تلك العقائد وهذه الأعمال.
وخلاصة ذلك : إن تبعة غيّهم واقعة عليهم لا علينا، إذ لم نلجئهم إلى ذلك، بل كان منا مجرد الوسوسة فحسب، فإن كان تسويلنا لهم داعيا إلى الكفر، فقد كان في مقابلته دعاء الله لهم إلى الإيمان، بما وضع من الأدلة العقلية، وبعث إليهم من الرسل، وأنزل إليهم من الكتب المشحونة بالوعد والوعيد والمواعظ والزواجر، وناهيك بذلك صارفا عن الكفر داعيا إلى الإيمان.
ونحو ذلك قوله حكاية عن الشيطان : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ( إبراهيم : ٢٢ ) وقوله لإبليس : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( الحجر : ٤٢ ) فقوله : إلا من اتبعك يدل على أن ذلك الإتباع من قبل أنفسهم، لا من إلجاء الشيطان إلى ذلك.
ثم زاد الجملة الأولى توكيدا بقوله :
تبرأنا إليك منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصي إتباعا لهوى أنفسهم، فلا لوم علينا في الحقيقة بسببهم.
ونحو الآية قوله : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ( البقرة : ١٦٦ ).
ثم ذكر ما هو كالعلة لنفي الشبهة عنهم فقال :
ما كانوا إيانا يعبدون أي هم ما كانوا يعبدوننا، وإنما كانوا يعبدون الأوثان بما زيّنت لهم أهواؤهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير