ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

زين للناس حب الشهوات الزين : ضد الشين، وهو كون الشيء ذا حسن وجمال مستحقا للمدح محبوبا وذا قد يكون بصفات نفسانية كالعلم و العقل ونحو ذلك، أو بدنية كالقوة و القامة وحسن المنظر أو خارجية كاللباس والمركب والمال والجاه، والتزيين جعل الشيء كذلك إما في الحقيقة كما في قوله تعالى : زيّنا السماء الدنيا بمصابيح ١ أو في اعتقاد من زين له سوء كان الاعتقاد مطابقا للواقع كما في قوله : حبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم ٢ وغير مطابق له كما في قول الله تعالى : زين لهم سوء أعمالهم ٣ و الشهوة هي توقان النفس وكمال رغبتها إلى الشيء والمراد بالشهوات هاهنا المشتهيات فإنها هي المزينات المحبوبات حقيقة، لكن سميت بالشهوات وجعل موردا لتزين حب الشهوات دون أنفسها مبالغة في التوبيخ وإيماء على أنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهواتها بل حب شهواتها، كأن تقدير الكلام حبب إلى الناس حب محبة النساء ونحوها نظيرة : أحببت حب الخير ٤، وقال صاحب الكشاف : سميت شهوات مبالغة في التنفير عنها لأن الشهوات علم في الخسة شاهد على البهيمية إذ المقام مقام التنفير عنها و الترغيب فيما عند الله، وقال بعض الأفاضل : بل مبالغة في التحذير عن مخالطتها وكمال التوجه إليها فإنها لكمالها في كونها مشتهيات تشغل اللاهي بكليته إلى أنفسها وتقطعه عما عند الله، والمزين هو الله تعالى لأنه الخالق للجواهر والأعراض والأفعال الاختيارية للعباد والدواعي كلها، ولعله زينه ابتلاء قال الله تعالى : إنّا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ٥ ولكونه سببا لمجاهدة المؤمنين وباعثا لشكر النعمة ووسيلة إلى السعادة الأخروية وموجبا لفضل البشر على الملائكة، وسببا لخذلان الكافرين وموجبا لإضلالهم يضل من يشاء ويهدي من يشاء ٦ وأيضا في التزيين حكمة التعيش وبقاء النوع قال الله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ٧ وقيل : المزين هو الشيطان فإن الآية في معرض الذم وقد نسب الله تعالى تزيين الأشياء تارة إلى نفسه باعتبار الخلق حيث قال : كذلك زيّنا لكل أمة عملهم ٨ و زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ٩ وزينه في قلوبكم ١٠ وتارة إلى الشيطان باعتبار كسبه إلقاء الوسوسة في القلوب و الإلهاء حيث قال : وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ١١ وقوله : وزين لهم ١٢ و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عبن السبيل ١٣. من النساء والبنين والقناطير جمع قنطار وهو المال الكثير بعضه على بعض سمي قنطارا من الإحكام يقال قنطرت الشيء إذا أحكمته ومنه سميت القنطرة، وقال معاذ بن جبل : ألف ومائتا أوقية، وقال ابن عباس : ألف مائتا مثقال أو اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار، وقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مائة ألف ومائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم، وعن السدي : أربعة آلاف مثقال، وقال الحكم : القنطار ما بين السماء و الأرض، وقيل : ملء مسك ثور. واختلف في أنه فعلال أو فنعال المقنطرة مأخوذة من القنطار للتأكيد كقولهم بدرة مبدرة يعني الكثيرة المنضمة بعضها إلى بعض، وقال الضحاك المحصنة المحكمة، وقال يمان : المدفونة، وقال السدي : المضروبة، وقال الفراء : المضغفة. فالقناطير أريد به جمع القنطار و بالمقنطرة جمع الجموع من الذهب قيل : سمي به لأنه يذهب والفضة قيل سمي بها : لأنها تنفض أي تتفرق والخيل جمع فرس لا واحد له من لفظه المسومة قال مجاهد : يعني المطهمة الحسان أي محكم الخلق حسن الجمال وتسويمها حسنها، وقال سعيد بن جبير : هي الراعية أي السائمة، وقال الحسن وأبو عبيدة : هي المعلمة من السيماء أي العلامة. ثم منهم من قال سيماها الشية واللون، وهو قول قتادة، وقيل الكي والأنعام جمع نعم والنعم جمع لا واحد له من لفظه ويطلق على الإبل والبقر والغنم، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يطلق على الدواب الوحشي أيضا ولذا فسر قوله : فجزاء مثل ما قتل من النعم ١٤ أي مثل ما قتل من النعم الوحش والحرث أي الزرع ذلك المذكورات متاع الحياة الدنيا أي يتمتع بها في الدنيا ثم تفنى والله عنده حسن المآب ١٤ أي المرجع الحسن الذي كأنه عين الحسن ففيه كمال التحريض على استبدال ما في الدنيا من الشهوات الفانية بما عند الله من المستلذات القوية والباقية.

١ سورة الملك، الآية: ٥..
٢ سورة الحجرات، الآية: ٧.
٣ سورة التوبة، الآية: ٣٧..
٤ سورة ص، الآية: ٣٢..
٥ سورة الكهف، الآية: ٧..
٦ سورة النحل، الآية: ٩٣..
٧ سورة الأعراف، الآية: ٣٢..
٨ سورة الأنعام، الآية: ١٠٨..
٩ سورة النمل، الآية: ٤..
١٠ سورة الحجرات، الآية: ٧..
١١ سورة الأنفال، الآية: ٤٨..
١٢ سورة الحجر، الآية: ٣٩.
١٣ سورة النمل، الآية: ٢٤..
١٤ سورة المائدة، الآية: ٩٥..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير