الرُّؤْيا) من ذلك؛ لأنه تفسير لها، يَعْبُر بها من حال النَوْم إلى حال اليَقَظَةِ بإظهار التأويل (١).
وقوله تعالى: لِأُولِي الْأَبْصَارِ أي: لأولي (٢) العقول؛ كما يقال: (لِفُلانٌ (٣) بَصَرٌ بهذا الأمر)، أي: على علم ومعرفة. وليس بالأبصار التي يشترك فيها سائرُ الحيوان.
١٤ - قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ. يقال: مَن الذي زَيَّن للناس ذلك؟ فيقال: اللهُ تعالى زَيَّن للناس؛ بما جعل (٤) في الطِبَاع من المنازعة إلى هذه الأشياء محنةً، كما قال الله عز وجل: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ [الكهف: ٧].
وقال بعضهم (٥): الشيطان زينها؛ لأن الله تعالى زهَّد فيها؛ بأنْ أعلم وأرى زوالها (٦)، ولو زهَّد فيها (٧) حقيقةً؛ لوُجد ذلك في الخَلْقِ كلِّهم، كما وُجِد التزيين؛ فإنَّ حُبَّ هذه الأشياء موجودٌ في طِبَاع البَشَر (٨).
(٢) في (ج): (أولي).
(٣) في (ج): (فلان).
(٤) في (ب): (بحب أجعل).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج ١/ ٣٨٣ حيث اقتبس منه المؤلف بعض العبارات.
(٦) في (د): (والها).
(٧) (فيها): ساقطة من: (ج).
(٨) وممن قال بهذا القول: الحسن البصري رضي الله عنه وممن قال بالقول الأول:=
والشهوة: تَوَقان النفس إلى الشيء، وقد ذكرناها في سورة الأعراف، عند قوله: شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ [الأعراف: ٨١].
وقوله تعالى: وَالْقَنَاطِيرِ. جَمْعُ (قِنْطار)، وكثر الاختلاف في معنى (القنطار): فروى أبو هريرة (١) عن النبي - ﷺ -، أنه قال:
(١) هو: أبو هريرة بن عامر الدوسي. واختلف في اسمه كثيرًا، ولم يُختَلَف في اسم آخر مثله ولا ما يقاربه. فقيل: عمير، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك. وقيل: إن اسم والده: صخر. وقيل: دومة، وقيل غير ذلك. أسلم بين =
"القنطار: اثنا (١) عشر ألف أوقية" (٢).
وروى أنس عنه أيضًا: أن القنطار: ألف دينار (٣).
وروى أُبَيُّ بن كعب، أنه قال: القنطار (٤): ألف ومائتا أوقية (٥)
(١) في (ب)، (ج)، (د): (اثني).
(٢) الحديث أخرجه: أحمد في "المسند" ٢/ ٣٦٣، وابن ماجه (٣٦٦٠) "كتاب الأدب" باب: (بر الوالدين)، وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" مما نقله محقق "السنن": (إسناده صحيح، رجاله ثقات) ولكن ضعفه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" ٢/ ٤٩٤ برقم (٢٩٥٣)، وأخرجه الدارمي في "السنن" ٤/ ٢١٧٧ (٣٥٠٧) باب: (كم يكون القنطار). وأوقفه على أبي هريرة، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" انظر: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" ٦/ ٣١١ برقم: ٢٥٧٣، وقال محققه، شعيب الأرنؤوط: (إسناده حسن)، وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/ ٢٣٣ وأورده الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ١٥ ب، وابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٧٧، ونسب إخراجه لوكيع في "تفسيره" وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ١٨، والمتقي الهندي، في "كنز العمال" ٢/ ٥ برقم (٢٨٩٢).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٦٠٨، وقال محقق التفسير: إسناده ضعيف، ولم يصح رفعه. وأورده ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٧٧ ونسب إخراجه للطبراني، وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ١٥ ب، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ١٨، ونسب إخراجه كذلك لابن مردويه.
وقد ورد عن أنس رضي الله عنه بلفظ آخر، يرفعه: (القنطار: ألفا أوقية). رواه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ١٧٨ كتاب النكاح. وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وأقرَّه الذهبيُّ، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ١٨، والمتقي الهندي في "كنز العمال" ٢/ ٥ برقم (٢٨٩١).
(٤) في (ج): (إن القنطار).
(٥) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" ٣/ ٢٠٠، وأورده ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٧٧،=
وهو قول ابن عمر (١)، ومعاذ بن جبل (٢) وابن عبَّاس في (٣) رواية عَطيَّة (٤).
وقال في رواية الوالبي: القنطار: اثنا (٥) عشر ألفَ درهم، أو ألفُ دينار، دِيَةُ أحدِكم (٦).
(١) الأثر عنه، في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠٠، "تفسير الثعلبي" ١٣/ ١٥ ب، "المحرر الوجيز" ٣/ ٤١، "زاد المسير" ١/ ٣٥٩. وورد عنه: أن القنطار سبعون ألفًا. انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠١، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٠٩.
(٢) الأثر عنه، في "سنن الدارمي" ٤/ ٢١٧٨ (٣٥١٢) كتاب: فضائل القرآن، باب: (كم يكون القنطار)، "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠٠، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٠٨، "غريب الحديث" لأبي عبيد: ٢/ ٢٦٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٥ ب، "سنن البيهقي": ٧/ ٢٣٣، كتاب الصداق، باب: (لا وقت في الصداق)، "تفسير البغوي" ٢/ ١٥، "المحرر الوجيز" ٣/ ٤١، "زاد المسير" ١/ ٣٥٩، "الدر المنثور" ٢/ ١٨، ونسب إخراجه لعبد بن حميد.
ومعاذ بن جبل، هو: أبو عبد الرحمن، الأنصاري الخزرجي. من كبار الصحابة، شهد العقبة والمشاهد كلها، بعثه النبي - ﷺ - قاضيًا على منطقة (الجَنَدِ) من اليَمَن، وهو مُقَدَّمٌ في علم الحلال والحرام، وممن جمع القرآن على عهد النبي - ﷺ -، توفي بالطاعون سنة (١٧هـ). انظر: "الاستيعاب" ٣/ ٤٥٩، "الإصابة" ٣/ ٤٢٦.
(٣) في (ج): (وفي).
(٤) الأثر عنه، في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٥ ب، "سنن البيهقي" ٧/ ٢٣٣، "الدر المنثور" ٢/ ١٨.
(٥) في (ج): (د): (اثني).
(٦) الأثر عنه، في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٦ أ، "سنن البيهقي" ٧/ ٢٣٣، "الدر المنثور" ٢/ ١٨.
وبه قال: الحسن (١) [وقتادة] (٢).
وقال الكلبي (٣): القنطار بلسان الروم: مِلْءُ (٤) مَسْكِ ثَوْر (٥)، من ذهب أو فضة. وهو قول أبي نَضْرة (٦).
(٢) ما بين المعقوفين: زيادة من: د.
ولم أهتد إلى مصدر الأثر عنه، وإنما الوارد عنه في المعنى المذكور: روايته عن الحسن، وهي في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠٠. أما الوارد عنه من قوله هو: أن المثقال: ثمانون ألفًا من الورق، وهي الفضة، أو مائة رطل من ذهب. وقد ورد هذا الأثر في "تفسير الطبري" ٣/ ١٩٩، "الزاهر" ١/ ٤٣٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٦ أ، "زاد المسير" ١/ ٣٥٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ٤٢، "الدر المنثور" ٢/ ١٨، ونسب روايته لعبد بن حميد.
(٣) أورد قوله: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ٨٩، وأورده نقلًا عن النقَّاش ابن عطية، في "المحرر الوجيز" ٣/ ٤٢، والقرطبي في "تفسيره" ٤/ ٣١، وفي "الزاهر" ١/ ٤٣٢، ينقل عن الكلبي، أن القنطار: ألف مثقال، ذهب أو فضة، وكذا في "زاد المسير" ١/ ٣٥٩.
(٤) في (ب): (ملاء)، وفي (ج): (ملو).
(٥) المَسْكُ: هو الجلد. انظر: "النهاية في غريب الحديث" ٤/ ٣٣١.
(٦) في (ج) في (د) أبي (نصرة).
الأثر عنه، في "سنن الدارمي" ٤/ ٢١٧٧ (٣٥٠٨) كتاب: فضائل القرآن، باب: كم يكون القنطار، "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠١، "الزاهر" ١/ ٤٣٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٦ أ، "المحرر الوجيز" ٣/ ٤٢، "ابن كثير" ١/ ٣٧٧. ولكن أبو منصور الثعلبي، في "فقه اللغة" ١/ ١٩٩، ذكر أن مقداره في لغة الروم: اثنا عشر ألف أوقية. وأبو نضرة هو: المنذر بن ملك بن قُطَعة العبدي، العَوَقي، البصري. عده ابن حجر من الطبقة الوسطى من التابعين، ثقة، توفي سنة (١٠٨هـ) أو (١٠٩هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" ٤/ ١٢٩، "تقريب التهذيب" (٦٨٩٠)، "تهذيب التهذيب" ٤/ ١٥٤.
ويقال: إنَّه في التوراة كذا. وبلسان أفريقية، وأندلس: ثمانية ألف (١) مثقال من ذهب أو فضة (٢).
قال الزجَّاج (٣): والذي يخرج من اللغة أن (القنطار) مأخوذ من عَقْدِ الشيء وإحكامه، و (القَنْطَرة) من ذلك؛ لتوثيقها بعَقْدِ الطَّاق (٤). وكأن القنطار (٥): هي الجملة التي تكُونُ عقْدَةً وثيقةً منه (٦).
وهذا قول الربيع (٧)، وابن كيسان (٨)، وأبي عبيدة (٩)؛ فإنهم لم يحدُّوا القنطار، فقالوا: إنه المال (١٠) الكثير.
(٢) ممن قال بهذا القول أبو حمزة الثُّمالي. انظر المصادر السابقة، "تفسير القرطبي" ٤/ ٣١.
(٣) في "معاني القرآن" ١/ ٣٨٣، نقله عنه بتضرف.
(٤) الطَّاق: ما عُطِف من الأبنية، والجمع: طاقات، أو عقد البناء حيث كان، والجمع: أطواق وطيقان. انظر: "اللسان" ٥/ ٢٧٢٥ (طوق).
(٥) (القنطار): ساقطة من: (د).
(٦) يعني: أن القنطار: الجملة من المال.
(٧) الأثر عنه، في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٥ أ، "زاد المسير" ١/ ٣٥٩، "الدر المنثور" ٢/ ١٨.
(٨) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٥ أ.
(٩) في "مجاز القرآن" ١/ ٨٨.
(١٠) في (ج): (مال).
وحكى أبو عبيدة عن العرب: أنهم يقولون: هو وزن لا يُحَدُّ (١).
وقوله تعالى: الْمُقَنْطَرَة قال أهل اللغة: (٢) هو (مُفَعْلَلَة)، من: (القنطار)؛ كما قالوا: (إبلٌ مُؤبَّلةٌ)؛ أي: مجموعة، و (ألفٌ مؤلَّفٌ).
فمعنى: الْمُقَنْطَرَة: أنها جُمعت حتى صارت قناطير؛ كما يقال: (دراهم مُدَرْهَمَة)؛ أي: مجعولة كذلك.
وقال يَمَان (٣): قَنطر، أي: كَنَزَ (٤).
وقال أبو العباس (٥): اختلف الناس في القنطار، والمعمول عليه عند
(٢) من قوله: (قال..) إلى (.. القنطار): ساقط من: (د). والقائل هو أبو عبيدة، كما في "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٦ب.
(٣) لم أقف على مصدر قوله. ويمان، أكثر من واحد، إلا أن المؤلف قد صَرَّح باسمه في أكثر من موضع من تفسيره، وسماه: يَمَان بن رَبَاب. انظر: "تفسير البسيط" تحقيق: د. الفوزان ٩١، ٤٠٢، ٩٠٣، ١٠٨٤.
وقد ورد في بعض النسخ (رياب)، وأثبَتَها المحققُ: (رباب)، وقال بأنه لم يقف على حاله، سوى ما ذكره عنه البغدادي في "هداية العارفين" ٢/ ٥٤٨، وقول البغدادي فيه: هو اليمان بن رباب البصري، من رؤساء الخوارج... له "إثبات إمامة أبي بكر الصديق"، "أحكام المؤمنين"، "الرد على المعتزلة في القدر"، "كتاب التوحيد"، "كتاب المخلوق"، "كتاب المقالات". "التفسير البسيط" ٤٠٢. وقد وقفت عليه كذلك في "المغني في الضعفاء" للذهبي: ٢/ ٧٦٠، وسماه: (يَمَان بن رِئَاب)، وقال عنه: (خراساني. قال الدارقطني: ضعيفٌ، من الخوارج). وذكره ابن حجر في "لسان الميزان" ٧/ ٥٢١، وسماه: (يَمَان بن رَبَاب)، وقال عنه مثل القول السابق.
(٤) في (د): (كثر).
(٥) هو أحمد بن يحيى (ثعلب). وقد ورد قوله بأطول مما هنا في "اللسان" ٦/ ٣٧٥٢ (قنطر)، وقد اختصره الواحدي قليلًا.
العرب: أنه أربعة آلاف (١) دينار [قال: وقوله الْمُقَنْطَرَة، يقال: (قد قنطر فلان): إذا مَلَكَ أربعةَ آلاف دينار] (٢)، فإذا قالوا: مقنطرة؛ فمعناها: ثلاثة أدوار؛ دَوْرٌ، ودور، ودور. فمحصولها: اثنا عَشَرَ ألف دينار.
وقوله تعالى: مِنَ اَلذَّهَبِ الذهب: التِّبْر. والقِطْعَةُ ذَهَبَة (٣). وَالْفِضَّةِ الفَضُّ في اللغة معناه: التفريق، والكسر (٤). ومنه: (لا يَفْضُض (٥) الله فاكَ) (٦)، فالفضة سُمِّيت؛ لأن من شأنها أن تُفَرَّق بضرب الدراهم.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من: (د).
(٣) في "الصحاح": (التِّبْر: ما كان من الذهب غير مضروب.. ولا يقال: (تِبْرٌ) إلَّا للذهب، وبعضهم بقوله للفظة، أيضًا) ص ٦٠٠ (تبر).
(٤) انظر: "كتاب العين" ٧/ ١٣، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٩٩.
(٥) في (أ): يَفْضَضِ، بفتح الضاد الأولى. ولم تضبط بالشكل في بقية النسخ.
(٦) فاك: ساقطة من: (ج). وهذه العبارة، دعاء؛ بمعنى: لا يسقط الله أسنانَك، وتقديره: لا يكسر الله أسنان فيك، فحذف المضاف. ويقال: لا يُفضِ الله... ، من: (أفضيت)، والإفضاء: سقوط الثنايا من تحت ومن فوق. انظر كتاب "العين" ٧/ ١٣، "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ٤٥٣، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٩٩، "الفائق" للزمخشري: ٢/ ٣٨٢.
وقد رُوي أن النبي - ﷺ - قال: "لا يفضض الله فاك" للعباس؛ لَمَّا مدحه شعرًا، وللنابغة الجعدي؛ لما أنشده بعض شعره انظر المصادر السابقة، "غريب الحديث" للخطابي: ١/ ١٨٩، "الاستيعاب" لابن عبد البَر: ٢/ ٣٥٨، "غريب الحديث" لابن الجوزي: ٢/ ١٩٧، "أسد الغابة" لابن الأثير: ٤/ ١٦٤، "الإصابة" لابن حجر: ٢/ ٢٧١، وعزاه للبزَّار، والحسن بن سفيان، في مسنديهما، وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان" والشيرازي في "الألقاب" "المؤتلف =
وقوله تعالى: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ الخيل: جَمْعٌ لا واحد له من لفظه، كـ (القَوْلِ)، و (النساءِ)، و (الرَّهْطِ) (١).
سُمِّيت الأفراسُ (خيلًا)؛ لاختيالها في مِشْيتها بطول أذنابها؛ ألا ترى إلى قول امرئ القيس:
| لها ذَنَبٌ مِثْلُ ذيلِ العروسِ | تَسُدُّ (٢) به فَرْجَها من دُبُرْ (٣). |
(١) انظر: "جمهرة اللغة" ١٠٥٦ (خيل)، وكتاب "فقه اللغة" للثعالبي: ٢٥٢.
(٢) في (د): (تشد).
(٣) البيت، في: ديوانه: ١٦٤. وورد منسوبًا له في "أدب الكاتب" ١٥٥، وكتاب "المعاني الكبير" ١/ ١٤٩، "شرح أدب الكاتب" للجواليقي: ١٥١، "الاقتضاب" للبطليوسي: ٣/ ١١١، "خزانة الأدب" ٩/ ١٧٦، ١٧٧. وجاء في "الاقتضاب" (هذا البيت يروى لامرئ القيس، ويروى لرجل من النمر بن قاسط) ٣/ ١١١. والشاعر هنا يصف فرسه ويذكر محاسن صفاتها، ومنها طول ذنبها ووفرته. وقال ابن قتيبة في "أدب الكاتب" ١٥٥: (لم يرد بالفرج هنا الرحم، وإنما أراد ما بين رجليها، تسدُّه بذنبها).
(٤) في "أدب الكاتب" ٥٨، "المجمل" ١/ ٣٠٩: (أفعل ذلك على ما خيَّلت، أي: على ما شبَّهت)، وفي "اللسان" ٤/ ٢٢٩٩: (وتخيل الشيءُ له): تشبَّه. و (وتخيَّل له أنه كذا)، أي: تشبَّه وتخايل).
(٥) في (د): (والمختال).
والأخْيَلُ (١): الشِّقِرَّاقُ (٢)؛ لأنه يَتَخيَّلُ، مرةً أخضر، ومرةً أحمر.
واختلفوا في معنى الْمُسَوَّمَةِ: فقال ابن عباس في رواية عطية (٣): هي الراعية؛ يقال: (أَسَمْتُ الماشيةَ)، و (سوَّمتُها): إذا رَعَيتُها، فهي (مُسَامةٌ)، و (مُسَوَّمة) (٤)، ومنه فِيهِ تُسِيمُونَ [النحل: ١٠].
وقال في رواية الوالبي (٥): هي المُعْلَمَةُ. وأصلها من: (السِّيْما)، التي هي: العلامة.
ومعنى العلامة ههنا: (الكَيُّ) في قول المؤرِّج (٦)، والبَلَقُ (٧) في قول
(٢) في (ج): (السقراق)، في (د) الشفراق. والشِّقِرَّاق: طائر، وهو مشئوم عند العرب، ويقولون: أشأم من أخيَل. ونقل الأزهري عن الليث أنه طائر يكون في منابت النخيل، كقدر الهدهد، مرقَّط بحمرة وخضرة، وبمِاض وسواد. ويقال له: الشِّرقْراق، والشَّقِراق. ونقل صاحب "اللسان" عن ثعلب أنه يقع على دَبَر البعير، وينقُره، فيؤذي ظهره؛ ولهذا تشاءموا منه. انظر كتاب "العين" ٤/ ٣٠٥، "أدب الكاتب" ١٩١، "جمهرة اللغة" ١٠٥٦، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٩٠٥، "اللسان" ٤/ ٢٢٩٩ (خيل).
(٣) هذه الرواية، في "تفسير الطبري" ٦/ ٢٥٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٦ ب، "زاد المسير" ١/ ٣٦٠.
(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: ٩٨، "نزهة القلوب" للسجستاني: ٤١٩.
(٥) هذه الرواية، في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠١، "زاد المسير" ١/ ٣٦٠.
(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٧ أ، "زاد المسير" ١/ ٣٦٠.
(٧) البَلَقُ: سواد وبياض، وفي الفرس: أن يرتفع التحجيل وهو البياض في قوائمه إلى أن يتجاوز البطن، ويظهر في جسده دون رأسه وعنقه، ويكون في بياض بلقه استطالة وتَفَرُّق. انظر: "المنتخب من غريب كلام العرب" لكراع النمل: ١/ ٣١٢، "القاموس" (٨٦٩) (بلق).
ابن كَيْسان (١)، والشِّيَةُ (٢)، في قول قتادة (٣).
وقال مجاهد (٤)، وعكرمة (٥): الخيل المُسوَّمة: هي الحسان المُطَهَّمَةُ (٦)، يُراد: أنها ذات سيما؛ أي: ذات حُسن. يقال: (لفلان سِيما)، و (له شارةٌ حَسَنة) (٧).
(٢) في (أ)، (ب): (المشبه)، في (ج): (السه). والتصويب من: (د). و (الشِّيَة)، هي: اللون المخالف للون سائر الجسد، وأصلها من: (وشَى الثوبَ، وشْيا، وشِيَةً): إذا نسجه على لونين. واستعير للحديث؛ فقيل: و (شَى كلامه)؛ أي: زَيَّنه ونمَّقه. انظر: (وشى) في "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: ٨٧٢، "عمدة الحفاظ" ٦٣٢.
(٣) انظر: قوله في "تفسير عبد الرزاق" ١/ ١١٧، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦١٠، "الطبري" ٣/ ٢٠٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٧ أ، "زاد المسير" ١/ ٣٦٠.
(٤) انظر قوله في "تفسيره" ١٢٣، "تفسير سفيان الثوري" ٧٥، "تفسير عبد الرزاق" ١/ ١١٧، ورواه البخاري تعليقًا في "الصحيح" ٦/ ١٦٥ كتاب التفسير، سورة آل عمران، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٦١٠، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٥٣، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ١٩، ونسب إخراجه كذلك لعبد بن حميد.
(٥) انظر: قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦١٠، "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠١، "زاد المسير" ١/ ٣٦٠، "الدر المنثور" ٢/ ١٩، وزاد نسبة إخراجه كذلك لعبد بن حميد.
(٦) (المُطَهَّم) هنا: الحَسَنُ، الذي تمَّ كل شيء منه على حدته، فهو بارع الجمال، ويقال للناس والخيل. انظر: (طهم) في "أساس البلاغة" ٢/ ٨٦، "اللسان" ٥/ ٢٧١٤.
(٧) (السَّيما): العلامة. ويقال: (سيما فلان حسنةٌ)؛ أي: علامة. وهي مأخوذة من: (وسَمْتُ، أسِمُ)، والأصل فيها: (وِسْمى)، فَحُوِّلت الواوُ من موضع الفاء إلى موضع العين، فصارت: (سِوْمى)، وجُعلت الواو ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، فصارت (سِيما). ويقال كذلك: (سِيماء)، و (سيمياء). انظر: "الزاهر" ٢/ ١٤٤، "اللسان" ٤/ ٢١٥٧ (سوم). قال الطبري في "تفسيره" ٣/ ٢٠٢: (وأولى هذه الأقوال بالصواب.. المعلَمة بالشِّيات، الحسان، الرائعة حسْنًا من رآها. لأن =
وقوله تعالى: وَالْأَنْعَامِ جمع (نَعَم)، والنَّعَم: الإبل والبقر والغنم. ولا يُقال لجنس منها: (نَعَمٌ)، إلَّا للإبل خاصة؛ لأنه غلب عليها (١). ومضى فيما قبل اشتقاق (النَعَم).
وقوله تعالى: حُسْنُ الْمَآبِ المآب في اللغة: المرجعُ. يقال: (آب الرَّجُلُ، إِيابًا)، و (أَوْبَةً)، و (أبيَةً) (٢)، و (مآبًا) (٣). قال الله تعالى: إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ [الغاشية: ٢٥].
قال الفرَّاء (٤): ولا يجوز التشديد (٥) في (الإياب)، وقارِئُه (٦) لعله ذهب على الإفعال، والإفعال من (أُبْتُ)، إنما (٧) يأتي على مثل: (أقَمْتُه
بالحسن، من ألوانها وشِياتها وهيئاتها، وهي (المُطَهمة) أيضًا).
(١) انظر: كتاب "العين" ٢/ ١٦٢، "معاني القرآن" للزجّاج: ١/ ٣٨٤، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ١٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) في (أ)، (ب): أبية، والمثبت من: (ج) د، وهو الصواب. ويقال: أيْبَةً، وإيبَةً. انظر: "اللسان" ١/ ١٦٦ (أوب).
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢٠٥، "تهذيب اللغة" ١/ ٩٤.
(٤) لم أهتد إلى مصدر قوله والذي في "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٩: (سُئل الفراء عن (إيَّابهم) فقال: لا يجوز [أي: تشديد الياء] على جهة من الجهات)، وفي "تهذيب اللغة" ١٥/ ٦٠٩ ينقل عن الفرَّاء، فيقول: (قال: هو بتخفيف الياء، والتشديد فيه خطأ).
(٥) من قوله (التشديد..) إلى (.. من أبت): ساقط من: (ج).
(٦) يعني بقارئه: أبا جعفر، يزيد بن القعقاع المدني. أحد القراء العشرة، تابعي، توفي سنة (١٣٠ هـ). انظر: "معرفة القراء الكبار" ١/ ٧٢، "النشر" ١/ ١٨٧. وقد قرأها: إِيَابَهُمْ في سورة الغاشية: ٢٥. انظر: "معاني القرآن" للزجاج: ٥/ ٣١٩، "إعراب القرآن" للنحاس: ٣/ ٦٩١، "المحتسب" ٢/ ٣٥٧.
(٧) في (ج): (أن).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي