إن الذين تولوا منكم أي انهزموا منكم يا معشر المسلمين يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد وقد انهرم أكثرهم ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة عشر كما ذكرنا، ولا مع عبد الله بن جبير إلا عشرة إنما استزلّهم الشيطان أي طلب زلتهم أو حملهم على الزلة يعني المعصية بإلقاء الوسوسة في قلوبهم، قيل : أزل واستزل بمعنى واحد ببعض ما كسبوا أي بشؤم ذنوبهم، قال بعضهم : بتركهم المركز وقال الحسن ما كسبوا هو قبولهم وسوسة الشيطان ولقد عفا الله عنهم هذا هو الذي. قال ابن عمر : لما وقع بعض أهل المصر في عثمان رضي الله عنه وذكر فراره يوم أحد وغيبته عن بدر وعن بيعة الرضوان، فقال : أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه " وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه فبعثه إلى مكة وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى :" هذه يد عثمان " فضرب بها على يده وقال :" هذه لعثمان " ثم قال ابن عمر اذهب بها الآن معك " ١ رواه البخاري، فلا يجوز لأحد الطعن في الصحابة لأجل هذا الفرار، وأيضا كان هذا الفرار قبل ورود النهي عنه إن الله غفور حليم .
التفسير المظهري
المظهري