من الشهوة والغضب، وبهما وبإصلاح ذلك يَتوصل إلى إصلاح ما
في القلوب من الاعتبارات التي لا يعتريها شك وريب، وذلك
ما يبلغه العبد، وبه يستحق اسم الخلافة لله المذكور في قوله:
(وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ)، ثم قال: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، أي عالم بجميع ما ينطوي عليه من الضمائر الطيبة والخبيثة.
وخصَّ الصدور دون القلب إذ هي أعم.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
قال السدّي: هو خاصّ في الذين انهزموا إلى المدينة.
وقال عمر وبه قال الربيع وقتادة: بل في الذين ولوا المشركين أدبارهم.
فيكون عامًّا فيمن أبعد ومن لم يبعد، وبيَّن أن الشيطان استزلهم
بخطيئة كانت منهم.
قال الزجاج: إنما أذكرهم خطايا سلفت لهم.
فكرهوا أن يُقتلوا قبل أن يتوبوا.
وقيل: بل كان منهم خطيئة صارت مسهلة لسبيل الشيطان إليهم.
فإن الإِنسان إذا حصّن ثغره بالعمل الصالح والعلم فقد سدَّ طريق الشيطان على
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار