- (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ..). إن قلت: لمَ أسند الابتلاء إلى الصدور، والتمحيص للقلوب وهو سؤال مذكور في جنس الابتلاء؟.
" فالجواب أن الابتلاء " هو الاختبار فهو إشارة إلى كمال تعلق علم الله تعالى، وعمومه فناسب أن يسند إلى الأعم، وهو الصدر. وأما التمحيص: فهو: تخليص شيء من شيء، وتصفيته. فناسب تعلقه بالمقصود من الإِنسان، وهو القلب.
١٥٥ - (إن الذين تولوا..). في هذه الآية من التلطف ما ليس في آية الأنفال وهو قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره..).
ذكر في تلك لفظ: " الدبر " دون هذه، وعبر هنا ب (تولوا) الدال على تكلف الفعل إشارة إلى أن لهم في ذلك عذرًا للفرق بين " ولى " و " تَوَلى " كما فرقوا بين " كَرُم "، و " تَكَرَّم "، فلذلك رتب عليه الوعيد الأخف مع العفو، وأيضا فهذه إخبار عمّا وقع فناسب التلطف، وتلك تقدير، للوقوع فناسب التخويف، والتشديد فِي الوعيد.
- (إنما استزلهم..). قال الفخر: احتج به الكعبيّ من المعتزلة على أن الشرك لا يقع من الله تعالى لأجل أداة الحصر.. ". انتهى.
التقييد الكبير للبسيلي
أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي التونسي