ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

قَوْله تَعَالَى: وَلَا تحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم يَعْنِي: هُوَ يكون خيرا لَهُم بل هُوَ شرا لَهُم فِي معنى الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه فِي الْيَهُود، حَيْثُ كتموا نعت مُحَمَّد، وبخلوا بِهِ؛ فعلى هَذَا معنى قَوْله: سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة أَي: إِثْم مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة فِي

صفحة رقم 383

بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (١٨٠) لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق
مَا نعى الزَّكَاة، وَقَوله: سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة على حَقِيقَته، وَهُوَ معنى مَا روى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " من منع الزَّكَاة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة، فيمثل لَهُ مَاله شجاعا أَقرع فيطوق فِي رقبته، [فينهسه] من قرنه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ". وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يكون لَهُ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ قيل: الْعَرَب تسمى كل مَا انْتقل من أحد إِلَى غَيره مِيرَاثا بِأَيّ سَبَب كَانَ، فَلَمَّا خلصت السَّمَوَات وَالْأَرْض لله تَعَالَى بعد هَلَاك الْعباد، سَمَّاهُ مِيرَاثا، كَأَنَّهُ انْتقل مِنْهُم إِلَيْهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير.

صفحة رقم 384

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية