ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم ذهب بعض النحويين إلى أن في الكلام محذوفا، والتقدير : لا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم و بل لإبطال حسبانهم فالحق أن البخل شر لهم. عن السدي : هم الذين آتاهم الله من فضله فبخلوا أن ينفقوها في سبيل الله ولم يؤدوا زكاتها، ومما يقول الواحدي : وفي حكم الزكاة سائر المصارف الواجبة كالإنفاق على النفس وعلى الأقربين الذين يلزمه مؤنتهم، وعلى المضطر وفي الذب عن المسلمين إذا قصدهم عدو وتعين دفعهم بالمال. سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة سيجعل لهم يوم القيامة طوق في النار، والبخل أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه١ وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشح والضن والإمساك عن البذل فيما أمرنا الله أن نبذل فيه. ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دمائهم واستحلوا محارمهم ). وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا٢ أقرع٣ له زبيبتان٤ يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ٥ ثم يقول أنا مالك أنا كنزك -ثم تلا هذه الآية – ولا يحسبن الذين يبخلون الآية.
ولله ميراث السماوات والأرض يبطل ملك جميع المستخلفين ممن سموا مالكين فلا يبقى إلا الملك ذي القوة المتين - أخبر تعالى ببقائه ودوام ملكه وأنه في الأبد كهو في الأزل، غني عن العالمين فيرث الأرض بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم، فتبقى الأملاك والأموال لا مدعى فيها فجرى هذا مجرى الوارثة في عادة الخلق، وليس لها بميراث في الحقيقة لأن الوارث في الحقيقة هو الذي يرث شيئا لم يكن يملكه من قبل، والله سبحانه وتعالى مالك السماوات والأرض وما بينهما، وكانت السماوات وما فيها، والأرض وما فيها له، وأن الأموال كانت عارية عند أربابها ؛ فإذا ماتوا ردت العارية إلى صاحبها الذي كانت له في الأصل ونظير هذه الآية قوله تعالى إنا نحن نرث الأرض ومن عليها... ٦ الآية. والمعنى في الآيتين أن الله تعالى أمر عباده بأن ينفقوا ولا يبخلوا قبل أن يموتوا ويتركوا ذلك ميراثا لله تعالى ولا ينفعهم إلا ما أنفقوا٧ ؛ والله بما تعملون خبير مما يقول ابن جرير : إنه بما يعمل هؤلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من الفضل وغيرهم من سائر خلقه ذو خبرة وعلم محيط بذلك كله، حتى يجازي كلا منهم على قدر استحقاقه، المحسن بالإحسان والمسيء على ما يرى تعالى ذكره.

١ ونقل عن ابن عباس: يعني بذلك أهل الكتاب أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس لكن الآية الكريمة وما بعدها يشير إلى منع الزكاة، فرعاية السياق أولى..
٢ حية ذكرا..
٣ تمرط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره..
٤ نكتتان سوداوان فوق عينيه..
٥ شدقية..
٦ من سورة مريم من الآية ٤..
٧ من الجامع لأحكام القرآن..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير