وقعت الفاء في جوابه (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) الواو استئنافية وإن شرطية وتؤمنوا فعل الشرط وتتقوا عطف على تؤمنوا، فلكم الفاء رابطة لجواب الشرط ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة في محل جزم جواب الشرط.
[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٠]
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)
الإعراب:
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في ذم البخل وتقرير جزاء الباخلين ولك أن تجعل الواو عاطفة فيكون الكلام منسوقا على ما تقدم ولا ناهية ويحسبن فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا والذين اسم موصول فاعل وجملة يبخلون صلة الموصول (بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ) بما جار ومجرور متعلقان بيبخلون وجملة آتاهم الله صلة ما الموصولية ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم والمفعول الاول ليحسبن محذوف دلّ عليه سياق الكلام أي البخل وهو ضمير متصل لا محل له وخيرا مفعول يحسبن الثاني ولهم جار ومجرور متعلقان بخير وسيرد بحث شيق عن قراءة تحسبن في باب الفوائد (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ)
بل حرف إضراب وعطف وهو مبتدأ وشر خبر ولهم جار ومجرور متعلقان بشر (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الجملة تفسيرية لقوله هو شر
لهم ولك أن تجعلها مستأنفة بمثابة التعليل والسين حرف استقبال يفيد التوكيد ويطوقون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما اسم موصول منصوب بنزع الخافض أي بما بخلوا به. وبه جار ومجرور متعلقان ببخلوا ويوم القيامة ظرف زمان متعلق بيطوقون ولك أن تعلقه بمحذوف حال (وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو استئنافية ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وميراث السموات مبتدأ مؤخر والأرض عطف على السموات (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وبما جار ومجرور متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة الموصول وخبير خبر.
البلاغة:
في هذه الآية:
١- الطباق بين خير وشر وبين السموات والأرض فالكلام مقابلة.
٢- الالتفات: فقد انتقل من الغيبة الى الخطاب بقوله تعملون زيادة في النكال وتأكيدا للوعيد والانذار.
الفوائد:
١- قرئ ولا تحسبن بالتاء فلا حذف في الكلام لأن الذين هو المفعول الاول وخيرا هو المفعول الثاني ويرد على هذا إشكال وهو أن أصل مفعولي حسب وأخواتها المبتدأ والخبر ولا يظهر ذلك في الآية لعدم صحة الحمل، والجواب عن هذا الاشكال أن في الاية إيجازا
والتقدير ولا تحسبن بخل الذين يبخلون بإظهار ما آتاهم الله هو خيرا لهم فيتم تقدير الكلام.
٢- حذف أحد مفعولي القلوب يكون للاختصار إذا كان هناك دليل عليه وقد أجازه الجمهور واستدلوا عليه بالآية وبقول عنترة العبسي:
| ولقد نزلت فلا تظنّي غيره | مني بمنزلة المحب المكرم |
«من يسمع يخل» أي تكن منه خيلة والتحقيق أن يقال: انه تارة يتعلق الغرض بالاعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه أو من أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا الى فعل كون عام فيقال: حصل حريق أو نهب وتارة يتعلق بالاعلام بمجرد إيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى إذ المنويّ كالثابت ولا يسمى محذوفا لأن الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ومنه «ربي الذي يحيي ويميت» «وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» و «كلوا واشربوا ولا تسرفوا» الى آخر هذا البحث فارجع اليه. صفحة رقم 120
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش