إن الدّين المرضي عند الله هو الإسلام قرأ الكسائي بفتح أن على أنه بدل الكل أن فسر الإسلام بالإيمان، قال قتادة : شهادة أن لا إله إلاّ الله والإفراد بما جاء به الرسل من عند الله، وهو دين الله الذي شرعه لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه ولا يقبل غيره ولا يجزي إلا به، أو فسر بما يتضمن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا " ١ متفق عليه من حديث عمر في حديث طويل قصة سؤال جبرائيل، وبدل اشتمال إن فسر الإسلام بالشريعة المحمدية فإنّه الدين المرضي عند الله في هذا الزمان بعد نسخ الأديان المنزلة من الله تعالى سابقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي " ٢ رواه أحمد و البيهقي من حديث جابر، وقرأ الجمهور بكسر إنّ على أنه كلام مبتدأ، عن الأعمش أنه قام من الليل يتهجد فمر بهذه الآية شهد الله الآية ثم قال وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة إن الدين عند الله الإسلام فلما فرغ من صلاته سئل عنه فقال : حدثني أبو وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله : إنّ لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحق من وفي العهد أدخلوا عبدي الجنة " رواه البغوي بسنده، وأخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب بسند ضعيف وما اختلف الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود والنصارى في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وحقيه الإسلام حتى نفاه بعضهم، وقال بعضهم : إنه مخصوص بالعرب إلا من بعد ما جاءهم العلم بأن الدين عند الله الإسلام حيث بيّن الله ذلك في التوراة و الإنجيل بغيا منصوب على العلية بينهم ظرف مستقر صفة لبغيا يعني ما تركوا الحق واختلفوا بشبهة وخفاء في الأمر بل بعد العلم بكونه حقا لأجل بغي وحسد مستقر بينهم ولأجل طلب الملك و الرياسة، وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر أنها نزلت في نصارى نجران ومعناها وما اختلف الذين أوتوا الكتاب يعني الإنجيل في أمر عيسى عليه السلام حتى قال بعضهم أنه ابن الله إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بأن الله واحد لم يلد وأن عيسى عبده ورسوله بغيا بينهم أي معاداة لليهود ومخالفة لهم حيث أنكروا نبوته وبهتوا أمه بعده ما جاءهم العلم في التوراة أنه عبده ورسوله، وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أنّ موسى عليه السلام لما حضره الموت دعا سبعين رجلا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة واستخلف يوشع بن نون، فلما مضى القرن الأول والثاني و الثالث وقعت الفرقة بينهم وهم المراد بقوله تعالى : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب من أبناء أولئك السبعين حتى أهرقوا بينهم الدماء ووقع الشر إلا من بعد ما جاء العلم يعني بيان ما فيه التوراة بغيا بينهم فسلط الله عليهم الجبابرة ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ١٩ فيجازيه على كفره لمن كفر منهم.
٢ أخرجه أحمد في المجلد الثالث / مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه، والبيهقي في شعب الإيمان وأبو نصر السجزي في الإبانة. انظر كنز العمال (١٠٠٧)..
التفسير المظهري
المظهري