التواصي بالحق وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر ٣] : وهم الصادقون في إيمانهم وأقوالهم وأفعالهم وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ «١».
والقنوت: المداومة على الخشوع والضراعة، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله نفقة واجبة ومندوبة، وهم المستغفرون بالأسحار، وخص وقت السحر لأن العمل فيه شاق والنفس فيه صافية والدعاء مستجاب، وأفضل صيغة للاستغفار ما
رواه البخاري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علىّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» «٢».
الشهادة بالوحدانية والعدل وأن الدين الإسلام [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨ الى ٢٠]
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠)
(٢) أخرجه البخاري ١١/ ٨٢، ٨٣ في الدعوات باب أفضل الاستغفار.
المفردات:
شَهِدَ اللَّهُ الشهادة: عبارة عن الإخبار المقرون بالعلم والإظهار والبيان.
الدِّينَ المراد به الملة والشرع. بَغْياً: حسدا أو ظلما.
المعنى:
أخبر الله- تعالى- ملائكته ورسله بأنه الواحد الأحد لا إله إلا هو، أخبرهم على علم وبين ذلك لهم أتم بيان، والملائكة أخبروا الرسل بتوحيد الله وبينوه لهم، وأولو العلم أخبروا بذلك وبينوه عالمين به ولا يزالون كذلك... شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم شهد هذه الشهادة قائما بالعدل في الدين والشريعة والكون والطبيعة وفي العبادات والآداب والمعاملات، فالله قد أتقن نظام الكون وأحكمه وعدل بين القوى الروحيّة والمادية، وكانت الأحكام الشرعية مبنية على أساس التوازن الصحيح بين الفرد والأمة وبين الفرد والخالق وبينه وبين نفسه وبينه وبين أخيه وبين الغنى والفقير وهكذا... إن الدين الذي ارتضاه الله وأحبه لعباده من يوم أن خلق الخلق إلى يوم الدين هو الإسلام، ولا شك أن جميع الأنبياء والمرسلين لا يختلفون في جوهر الدين وهو الإسلام والتوحيد والعدل في كل شيء وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [آل عمران ٨٥] وما اختلف الذين أوتوه من أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم اليقيني بأن محمدا هو خاتم الأنبياء وهو المبشر به عندهم الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [سورة البقرة آية ١٤٦].
اختلفوا في شأنه حسدا من عند أنفسهم وبغيا بينهم وحرصا على الدنيا وما فيها.
ومن يكفر بآيات الله الدالة على صدق الأنبياء بعد هذا فإن الله سريع الحساب وشديد العقاب.
فإن حاجوك بعد هذا وجادلوك بعد أن جئتهم بالحق البين فقل لهم: إنى ومن معى من المؤمنين قد أسلمت وجهى لله وانقدت له وأقبلت عليه بعبادتي مخلصا لله وحده معرضا عما سواه، فإن كنتم مسلمين لله مخلصين له فما يمنعكم من اتباعى؟
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي