تقديره : " ما اختلفوا في زمن من الأزمنة إلا في الزمان المتأخر عن مجيء العلم ".
فإن قلت : بأي شيء يتعلق هذا المجرور ؟
قلت : " من الابتداء الغاية، وأصل الكلام أن تقول : " وما اختلفوا إلا بعد مجيء العلم ". ويكون " بعد " ظرفا للاختلاف مستثنى من الظروف مقدرا " بقي "، غير انه إذا قيل كذلك احتمل أن يكون الاختلاف وقع في أول هذا الظرف أو وسطه أو آخره.
والواقع أنه وقع في جملته، فجيء لابتداء الغاية لتدل على أنه وقع الاختلاف أول هذا الظرف وابتدئ من هنالك.
ومعنى هذه الآية يقتضي أن ابتداء الغاية داخل في الحكم، وفي ذلك خلاف بين العلماء، هل يدخل ابتداء الغاية وانتهاؤها في الحكم المغيا أم لا ؟
ولا يستقيم هاهنا إلا القول باندراج هذا الابتداء، ويكون العامل في هذا المجرور إما الفعل السابق بواسطة تعدية " إلا " كما نقول : " ما مررت إلا بزيد ". أو فعل مضمر دل عليه الفعل، تقديره : " إلا من بعد ما جاءهم العلم فاختلفوا ".
ويجوز أن يكون العامل صفة للزمان، وهو محذوف تقديره : " إلا في زمان كائن من بعد ما جاءهم هذا العلم "، و " ما " مصدرية، تقديره : " من بعد مجيء العلم إليهم ".
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي