ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

قَوْله تَعَالَى: لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ هَذَا فِي قوم مخصوصين، أَسْلمُوا على مُوالَاة الْيَهُود وَالْمُشْرِكين، فنهاهم الله عَن ذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْله: لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله.
وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء أَي: لَيْسَ من حزب الله {إِلَّا أَن

صفحة رقم 308

إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير (٢٨) قل إِن تخفوا وقرىء: تقية، ومعناهما وَاحِد، يَعْنِي: إِلَّا أَن يَقع فِي أَيْديهم، فيخافهم، فيوافقهم بِاللِّسَانِ وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان، فَلَا بَأْس بِهِ، وَلَكِن لَو صَبر حَتَّى قتل، فَلهُ من الْأجر الْعَظِيم، مَا الله بِهِ عليم.
وَقد روى: " أَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب - لعنة الله - أَخذ رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله وَقَالَ لأَحَدهمَا: أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ قَالَ: نعم، تقية مِنْهُ، فخلى سَبيله. ثمَّ قَالَ للْآخر: أَتَشهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ: نعم نعم نعم، قَالَ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله، فَقَالَ: أَنا أَصمّ، فَقتله؛ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله، فَذكر دَرَجَة الَّذِي صَبر على الْقَتْل، وَقَالَ: إِن الأول أَخذ بِرُخْصَة الله ".
وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله: أَنه قَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر ". وَقَالَ: " إِن فضل الشُّهَدَاء بعد شُهَدَاء أحد: من قَامَ إِلَى سُلْطَان جَائِر وَأمره بِالْمَعْرُوفِ، فَقتله عَلَيْهِ ".
قَوْله - تَعَالَى -: ويحذركم الله نَفسه أَي: يخوفكم إِيَّاه {وَإِلَى الله

صفحة رقم 309

أما فِي صدوركم أَو تبدوه يُعلمهُ الله وَيعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَالله على كل شَيْء قدير (٢٩) يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا ويحذركم الله نَفسه وَالله رؤف بالعباد (٣٠) قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم
لمصير) أَي: الْمرجع.

صفحة رقم 310

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية