٢٨ قوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين :|آل عمران : ٢٨|
وهذا النهي إنما هو أن يظهر الإنسان اللطف بالكفار والميل إليهم، وإن كان لا يعتقد ذلك. وقد اختلف في سبب هذه الآية. فقال ابن عباس : كان كعب ابن الأشرف(١)، وابن أبي الحقيق وقيس ابن زيد وقد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم(٢)، فقال رفاعة ابن المنذر وعبد الله ابن جبير، وسعيد ابن خيثمة(٣) لأولئك النفر : اجتنبوا(٤) أولئك اليهود، واحذروا مباطنتهم ؛ فأبى ذلك(٥) النفر إلا مباطنة اليهود، فنزلت الآية.
وقال آخرون : نزلت الآية (٦) في قصة حاطب(٧) بن أبي بلتعة(٨) وكتابه إلى أهل(٩) مكة. والآية عندي على العموم في هذه القصة وغيرها(١٠)، ويدخل تحتها فعل أبي لبابة في إشارته إلى خلقه حين بعثه (١١) النبي صلى الله عليه وسلم في استنزال بني قريظة، ثم أباح الله تعالى اتخاذهم أولياء في الظاهر بشرط الاتقاء فقال : إلا أن تتقوا منهم تقاة (١٢)، وذهب (١٣) قتادة إلى أن معنى الآية : إلا أن تتقوا منهم تقاة من جهة صلة الرحم أي ملامة، فالآية عنده مبيحة للإحسان إلى القرابة (١٤) من الكفار.
٢ في (ج) و(د):"عن يمينهـم"..
٣ هـو سعيد بن خيثمة بن الحارث الأوسي الأنصاري، أبو عبد الله، أو أبو خيثمة: صحابي كان أحد النقباء الإثني عشر بالعقبة واستشهـد يوم بدر. الأعلام، ج ٣، ص ١٣٣..
٤ في (ب) و(ج) و(د): "احتبسوا"..
٥ في غير (ب) و(د): "أولئك"..
٦ كلمة "الآية" ساقطة في (هـ)..
٧ هـو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي: صحابي شهـد الوقائع كلهـا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أشد الرماة في الصحابة، وكانت له تجارة واسعة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، ومات في المدينة. وكان أحد فرسان قريش وشعرائهـا في الجاهـلية. الأعلام: ج ٢، ص ١٦٣..
٨ في (د): "حاطب بن أبي بلتعة"، في (هـ): "حاطب بن بلتة" والصواب ما أثبتناه..
٩ كلمة "أهـل" ساقطة في (ج) و(د) و(هــ)..
١٠ كلمة "وغيرهـا" ساقطة في (هــ)..
١١ في (ج):"بعث"..
١٢ قوله: "فقال:ألا أن تتقوا منهـم... وذهـب... أن تتقوا منهـم تقاة" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
١٣ في (ب) و(ج): "فقال"..
١٤ في (هـ): "للقرابة"..
أحكام القرآن
ابن الفرس