{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله
صفحة رقم 385
والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىءَادَمَ وَنُوحاً وءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ في آل عمران قولان: أحدهما: أنه موسى وهارون ابنا عمران. والثاني: أنه المسيح، لأن مريم بنت عمران، وهذا قول الحسن. وفيما اصطفاهم به ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه اصطفاهم باختيار دينهم لهم، وهذا قول الفراء. والثاني: أنه اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم. والثالث: أنه اصطفاهم باختيارهم للنبوة، وهذا قول الزجاج. قوله تعالى: ذُرِّيَّةَ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ فيه قولان: أحدهما: أنهم صاروا ذرية بالتناصر لا بالنسب، كما قال تعالى: المُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ [التوبة: ٦٧] يعني في الاجتماع على الضلال، وهذا قول الحسن، وقتادة. والثاني: أنهم في التناسل والنسب، إذ جميعهم من ذرية آدم، ثم من ذرية نوح، ثم من ذريةإبراهيم، وهذا قول بعض المتأخرين.
صفحة رقم 386النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود